الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٣شريفاً شامياً. ونستبعد أن يكون قد عيّن عمرو بن محرز الأشجعي على المدينة حسب رواية للواقدي (1). ويرجع هذا إلى تركيز الإيديولوجيا الإقليمية في واقعة الحرّة إذ هاجم جيش الدولة الأموية أي جند الشام المدينة وأهلها، وهي أول مرّة يهاجم فيها جيش الشّام مسلمين وبالتحديد مدينة الرّسول. فهذا الشريف الشامي كان حريصاً على طاعته للخلفاء الأمويين وعلى الاستماتة في سبيل فرض الطاعة والحفاظ على وحدة الجماعة من الفتنة والانشقاق والانقسام.
ويبدو
أن مسلم بن عقبة عرف مصيراً بشعاً بعد الموت، فقد ذكر أشياخ أهل المدينة (2) أنه لحقه ثأر أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة، وكانت بخارية (?) في
من غلمانها،
مجموعة ا، ووقفت على قبر مسلم وقالت له بأنه خرب البيوت وأحرق القلوب، فنبشت قبره واستخرجت الجنّة وصلبتها على نخلة. وبذلك يبدو أنّ مسلم بن عقبة عوقب من قبل أحد نساء يزيد بن عبد الله (أحد أشراف قريش الذين قتلهم مسلم صبرا فقد مثلت بجثته انتقاماً وثأراً لزوجها، لكنها ثارت لأهل المدينة جميعاً أي أهل الحرّة بهذا التشنيع بالجنة. لقد أصبح أهل الحرّة القتلى وابن الزبير الخارج عن سلطة الخليفة يزيد بن معاوية سلاحاً إيديولوجياً استعمله حسّان مالك بن بن بحدل خال يزيد بن معاوية الفتنة الثانية بعد موت يزيد ودخول الشّام في حالة فوضى. وكان هذا السلاح وسيلة بيد حسّان بن مالك لإبقاء أهل الأردن حلفاء للسفيانيين في خضم الفتنة الزبيرية وتحالف القبائل القيسية مع ابن الزبير فشهدوا بأن ابن الزبير منافق، وقتلى أهل الحرّة في النار (4). وبالتالي سعى سيّد كلب وخال يزيد إلى تقوية
في
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 496.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 349 - 350 - 354 - 355.
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 353: (بخارى: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها، يُعبر إليها من آمل الشط، وبينها وبين جيحون يومان من هذا الوجه وكانت قاعدة ملك السامانية.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
620