الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٤الخطاب الإيديولوجي الأموي أي الإقليمية وتأكيد شرعية يزيد التاريخية في قتل
أهل الحرة.
خاتمة
أحدثت مجزرة الحرّة صدمة ثانية في الضمير الإسلامي بعد الصدمة الأولى، صدمة كربلاء التي قتل فيه الحسين وأهل بيته وأصحابه الأوفياء. فقد ركز الخليفة يزيد بن معاوية سلطته الجديدة التي تخلّت نهائياً عن الحلم السفياني المشهور أي حلم الخليفة معاوية بن أبي سفيان فكانت سلطته تشبه سيد القبيلة رغم تأسيسه للدولة الأموية وسنّه لمبدأ الحكم السلالي. وابتدأ يزيد سياسة جديدة ترتكز على تأكيد الملك الذي يقوم بحد السيف، وكان هذا السيف هو جند الشام حيث تربّى يزيد بين أظهرهم. فسلّطهم على أهل المدينة - مدينة الرسول ـ التي سقطت حرمتها وحرمة الرسول معها بإباحة مسلم بن عقبة لها بعد الانتصار في الحرّة، وقضي كذلك على حرمة قريش وأبناء المهاجرين والأنصار فهتكت حرمة السابقة والقدمة وحرمة الجماعة الميتا - تاريخية ووضع يزيد بذلك أسس الدولة الإقليمية التي سيؤكدها الخليفة عبد الملك بن مروان. كما وضع أسس الدولة القاهرة والمتبعة للقوة المبرمة لتفرض وجودها أولا أمام القوى الإسلامية التقليدية. فوضع بذلك أسس الدولة المتجبرة التي سيُحييها عبد الملك من رمادها ويُعيد بناءها من جديد على أنقاض دولة يزيد بن معاوية. كان الخيلفة يزيد بن معاوية - على عكس ما رُوِّج عنه من سكر وعربدة من قبل القراء وأعدائه السياسيين من الشيعة وثوّار أهل المدينة وابن الزبير، كان رجل سياسة ورجل دولة على قردة كبيرة من المقدرة، ففصل بين الديني والسياسي وتعرّض لكل المحرمات فانتهكها في سبيل إبقاء الدولة قوية ومسيطرة على الأوضاع. فركز الإيديولوجيا الأموية كالطاعة والقصاص للخليفة المظلوم عثمان والتعتيم على القرآن والسنة. حتى أعجبت به المصادر البيزنطية وأطنبت في
621