الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٥

الحديث عن مقدرته وحزمه لنجد صدى ذلك في كتابات فلهاوزن ولامنس (?). وكانت هذه المجزرة لأبناء الصحابة والتابعين من المهاجرين (من قريش) ومن الأنصار تعبيراً قوياً عن أزمة تطوّر للدولة، فقد أثرى معاوية على حساب أهل

بني

من

المدينة باستصفائه للأراضي، وأصبح من كبار الملاكين العقاريين. وأشرك أهله أمية في هذه الثّروات بتعيينهم كولاة على الحجاز فعين مروان بن الحكم وسعيد بن العاص لكنّ الشخص الأساسي والمسؤول عن تصاعد الأزمة بين الأمويين في دمشق وأهل المدينة - بعد أحقاد وتجاوزات دامت فترة معاوية الذي خنق حركة التململ في المدينة بشراء الضّمائر والحلم ـ هو عمرو بن سعيد الأشدق حين طفت هذه التراكمات في فترة يزيد. فقد كان تكبره واحتقاره للقرشيين أساساً والأنصار بالمدينة أوّل هتك لحرمة قريش، كما أنه أثرى إثراء كبيراً على حساب أهل المدينة. وكان أوّل هتك حرمة مكة والكعبة وقريش من وعلاقات الرحم عندما أرسل جيشاً لجوف الكعبة قاده عمرو بن الزبير ضدّ أخيه عبد الله بن الزبير ليجبره على البيعة، وكان لهذه البعثة العسكرية تبعات هامة منذ قتل عمرو شر قتلة من أخيه، وفشل الأمويون في فرض البيعة على ابن الزبير. فكانت هذه السياسة المتكبّرة والمتغطرسة لعمرو بن سعيد الأشدق وإثراؤه على حساب أهل المدينة إضافة لإثراء معاوية الذي أورث ثروته ليزيد يستغلها) وتحكم موالي معاوية في هذه الثروات الخاصة ليزيد والتلاعب بأسعار القمح من قبل الخليفة معاوية ثمّ الخليفة يزيد على حساب أهل المدينة، قد أدت إلى هذه الأزمة الكبيرة بين أهل المدينة ويزيد.

وتبع هذا تطوّر الدولة في عهد يزيد وهو تطور ثان بعد فترة معاوية وفترة بناء ثانية لدولة ذات طابع ملكي يمسك بزمامها شاب طموح وحريص على فرض سلطتها وإيديولوجيّتها. وكان لا بد لهذا الملك الشاب يصطدم بكل هذه

(1) E. F، article Yazid ibn Muawiya (G. R Hawting).

622