الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٦الصعوبات التي انفجرت في سلسلة من القنابل أوّلها مشكلة الحسين بن علي ثم ثانيها ثورة أهل المدينة.
كما كانت سياسة الدّولة الإقليميّة قائمة على محاباة أهل الشام على مستوى العطاء لا تخفى على أهل المدينة الذين كان عليهم أن يرضوا بمقادير يفرضها الخليفة ولا تتماشى مع إثراء الأمويين وأحسّ القرشيّون والأنصار بحيف كبير و تهميش سياسي واقتصادي ابتدأ منذ فترة معاوية وتوصل بقوة في فترة يزيد متماه مع تطوّر الملك، فهبوا في وجه يزيد الذي قتلهم شر قتلة من باب الدفاع عن سلطانه الخاص ونفوذه السياسي كرجل دولة.
لكن المصادر الإسلامية خاصة منها الشيعية لم تغفر ليزيد بن معاوية هذا الهتك للحرمات، وألصقت به أشنع التهم، ولم تتفهم شغفه الكبير بالسياسية التي أفرزتها الفتنة الأولى، وتركيزه لهذا السياسي في الفتنة الثانية ففي تركيزه للدولة، كانت ليزيد بن معاوية الشجاعة والتحدّي لضرب كلّ الحرمات ابتداء من التقتيل والتمثيل بأجساد الحسين وأهل البيت مروراً بإباحة مدينة الرّسل وتقتيل القرشيين والأنصار شر قتلة. وقُضي نهائياً على الطموحات السياسية لأبناء المهاجرين والأنصار بالمدينة، وأصبحت المدينة طيلة القرن الأوّل هجرية مركزاً هاماً للحديث والشعر والغناء. وقد تزايدت على هذا الأساس العداوة بين السلطة الأموية وأهل المدينة بعد واقعة الحرة. واكتست هذه العلاقة طابعاً متوتراً طيلة الفترة الأموية. وتزايد الصراع بين الديني والسّياسي في فترة يزيد بن معاوية وتصاعدت أصوات الفتنة لأن يزيد بن معاوية لم يتوقف عند هذا الحدّ من التعنيف للمقدسات الدينية والحرمات بل عمد إلى مهاجمة ابن الزبير في جوف الكعبة، وكان هذا الحصار قمة ما وصلت إليه سياسة يزيد من قهر الدولة وتركيزها للملك وللإقليمية الشامية، ومن ضرب لحرمة مكة والكعبة وهتك لحرمة قريش وأبناء الصحابة.
623