الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

يبدو من خلال هذه الرواية أنّ ابن الزبير كان يراوغ الحسين حتى لا يتهمه بالطمع في الخلافة. يكون قد عرض. فهذا الأخير كان يدرك منزلته بالمقارنة مع الحسين بل بقي يتربّص خروجه للعراق ثمّ مقتله لكي يُعلن نفسه خليفة. ويظهر من خلال هذه الرواية أنّ الحسين كان متخوفا من رؤيا لعليّ بن أبي طالب مفادها أنه سيوجد كبش (?) يستحلّ حرمتها.

الفتنة

-

وهذا تعبير على رفض الحسين أن يبقى في الكعبة فيقاتله الأمويون بها فتستحلّ حرمتها، وهو أمر عظيم لديه. كما نلاحظ أهمية الرموز في هذه الحركات وفي بوجه عام فحلم عليّ بن أبي طالب - أب الحسين وابن عم الرسول وختنه. يصبح شبحا مخيفا بالنسبة للحسين ويتطير منه. وفي رواية أخرى، طلب ابن الزبير من الحسين أن يبقى بمكة وبالمسجد الحرام له الناس (2). فغضب الحسين من هذا الاقتراح لأنه سيعتدى عليه كما ويجمع اعتدت اليهود في السبت (?) أي أنّ الأمويين سيُحلون ما حرم الله بقتلهم للحسين في المسجد الحرام وفي البيت الحرام. يبدو من خلال هذه الرواية حضور الروح القرآنية لدى الحسين بن عليّ واستشهاده بالقصص القرآني. يبدو من خلال هذه المفاوضات أنّ ابن الزبير كان يجس نبض الحسين ليعرف أين سيستقر حفيد الرسول لكنّه كان مدركا في قرارة نفسه أنه لن يبقى بالحجاز. كما هب أشخاص من قريش ومن بني هاشم للحسين ونصحوه بعدم المُضي إلى

(?).

الكوفة. فقد جاءه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (4) عندما

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: كبش القوم: رئيسهم و سيدهم. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 375.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 385. البقرة 2/ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَسِنِينَ). الطبري، جامع البيان، ج ?، ص 405.

10

(4) مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 303 - 304: عبد الرحمن بن الحارث ه. وهو «الشريد» أُتِيَ به من الشام وبفاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، ولم يكن بَقِيَ من ولد سهيل بن عمرو -

62