الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٠من
القتال. ونبهه من رجال قريش أن يمنحهم ثقته لأنهم خبثاء ويغدرون. كما ذكر له بأنه يقدم على قوم ليس لديهم تحصينات ولا عدّة، ولا سلاح. ولهم جبال مشرفة عليهم. كما أمره بنصب المجانيق عليهم، وإن عاذوا بالبيت يرمه، ثمّ يُعيدُ بناءه (?). ونصحه أيضاً بأن يُعمّ (?) الأخبار، ويسرع السّير، ويعجل في حرب ابن الزبير. وأمره بألا يُقيم ثلاثة ايام في مكة حتى يحارب الفاسق (?). وأكد عليه بالوقاف (4) ثم الثقاف (5) ثم الانصراف (6).
(4)
تبدو أوامر مسلم بن عقبة أوامر سلطة ذات طابع إقليمي تحتل وتحارب وتعاقب وتقاتل لكنها لا تستقر في ذلك المكان المسلّط عليه العقاب عقاب الدولة بل هي تنفّذ أوامر الخليفة ثمّ تغادر إلى الشّام. ويدخل هذا في إطار وصيّة معاوية ليزيد الذي طلب منه أن يستعين بأهل الشام في إخماد الثورات ثم يرجعهم إلى الشام حتى لا يتطبعوا بطباع جديدة ويحافظون على طاعتهم للخليفة. كما أن مسلم بن عقبة كان حريصاً على إخضاع ابن الزبير أو تسليط العقاب عليه. ويجب أن ذلك في أسرع وقت ممكن لعدة اعتبارات وهي ارتفاع الحرارة، وعدم احتمال جند الشام والخيول للمناخ الصحراوي لمكة. ويبدو مسلم بن عقبة هو صاحب فكرة محاصرة ابن الزبير وضرب الكعبة بالمنجنيق إذا هو احتمى بها. وبذلك رفع مسلم الحرمة عن الكعبة مثلما وضع الحرمة عن المدينة وجعل من هدمها بالمنجنيق وسيلة لفرض الطاعة والجماعة ومعاقبة ابن الزبير، فهي لم تعد بناء دينياً لديه حرمة، بل بناء يمكن إعادة بنائه. ويُعتبر هذا تجديداً كبيراً على مستوى الممارسة السياسية على حساب الديني
يتم
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 358
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 428: عمّ الأخبار أي لم فعلته وعن أي شيء كان (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 497.
(4) ابن منظور، مصدر مذكور، ج ?، صص 360: وقف معه في حرب أو خصومة.
(0) ابن منظور، مصدر مذكور، ج ?، ص ??: الثقاف: العمل بالسيف. (1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 349 - 350.
627