الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٣١والحرام (1) الموجود منذ الفترة الجاهلية وتواصل في الفترة الإسلامية. وقد أعطى مسلم بن عقبة استراتيجيا عسكرية للحصين بن نمير بين له فيها ضعف عدوّهم ابن الزبير لأنه بلا جيش وليس لديه تحصينات أو استعداد عسكري واضح. بينما كان جيش الشّام جيش الدولة وهو عبارة عن جيش نظامي مسلّح ومتعود على القتال في الصوائف، وهو جيش مطيع للدولة أو للخليفة يزيد بن معاوية.
لقد كان مسلم بن عقبة صاحب فكرة ضرب الكعبة بالمنجنيق. وقد نُزعت حرمتها أولاً بغزو مكة من قبل عمرو بن الزبير بأمر عمر بن سعيد الأشدق، وطوّر يزيد بن معاوية قمعه لابن الزبير بإرساله لمسلم بن عقبة في جيش الشام إلى مكة، فأشار على الحصين بن نمير بمحاصرة مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق لوضع حدّ لثورة ابن الزبير.
كان الغرض من وراء هذا هو تكسير إيديولوجيا ابن الزبير العائذ بالبيت، فاحتماؤه بالبيت لحرمته لم يمنع الأمويين وجيش الشام من تنفيذ سياسة الدولة والقضاء على هذه الحركة المعارضة. وبذلك أعطى مسلم بن عقبة المثال العسكري للحجّاج بن يوسف الثقفي للقضاء على فتنة ابن الزبير. المهم أن هذا القائد الشامي دعم الإيديولوجيا الإقليمية للدولة، وهي إيديولوجيا الاعتماد على جند الشّام، كما أنه أطلق أيدي هؤلاء على المعارضين أي ابن الزبير ورجاله الذين خرجوا عن الطاعة. وستطيع. هذه الإيديولوجيا الدّولة الأموية طيلة الفترة المروانية. كان مسلم بن عقبة المرّي المنفّذ لسياسة الخليفة يزيد بن معاوية في ما يخص الإقليمية الشامية. كما أنه كان المنفّذ له للسّياسة العدائية ضد رجال قريش. فرغم انتماء يزيد إلى أرستقراطية قريش فإنّه لم يتسامح مع القرشيين الذين خرجوا عن سلطته الحسين بن عليّ وعبد الله بن الزبير ورفضوا البيعة له وشوهوا صورته
(?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، ص 106.
628