الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٤(1) ?
أبو بكر الصديق صاحب الرّسول وأوّل خليفة للمسلمين. ويبدو أن ابن الزبير وافقهم على رأيهم قبل أن يبدأ القتال مع أهل الشّام لكنّهم انتظروا ولم يبايعوه (? فكان بذلك ابن الزبير مصلحيّا إلى أبعد درجة، إذ ضمن الدعم البشري والعسكري
كما
بن
خدمة
للخوارج ضدّ أهل الشام. انضم إليه المختار بن أبي عبيد الثّقفي الذي خرج من حبس عبيد الله زياد وكان متشيّعاً، والتحق به بعد مقتل الحسين لأنه كان معارضاً للسلطة، وعائذاً بالبيت. وكان المختار يريد أن يجمع أمره بابن الزبير لأنه سيد العرب بعد مقتل الحسين، ويتحدا في قتال يزيد بن معاوية (2). قصد المختار ابن الزبير فسأله عن أهل الكوفة، فأجابه بأنهم يتفانون في. سلطانهم في العلانية، وفي السرّ أعداء واقترح عليه أن يبسط يده ليبايعه، ويعطيهم ما يرض ما يرضيهم، كما نصحه أن يثب على الحجاز الذين سيساندوه. ثم خرج ولم يرجع لابن الزبير إلا بعد سنة. ولم يُر في مكة ولا في المدينة. ويبدو أنه ربما كان بالطائف مستقر ثقيف قبيلته وادعى أنّه مُبير الجبارين، وجاء مكة فطاف بالبيت أسبوعاً، والتف به جماعة من رجال الطائف من معارفه، ولم يكلم ابن الزبير. فعمل الشاهد العيان وهو عبّاس بن سهل على تشجيع المختار على بيعة ابن الزبير بعد أن اجتمع إليه أشراف العرب من كل البيوتات ومن قريش والأنصار وثقيف (?). فجاء المختار لابن الزبير وبايعه على أن يقوم بالامور، دونه، وعلى أن يكون من أول من يأذن له كما بايعه على كتاب الله وسنة نبيه. لكن كلا الطرفين كانا متأكدين أن هناك نوايا فرديّة لكل واحد منهما وطموحات شخصيّة. إلا أن ابن الزبير كان يُريد أن يشتري دين المختار حتى يقاتل معه جيش الشام (4)، وبقي معه إلى أن مات يزيد بن معاوية، ولم يغادر مكة إلا بعد خمسة
(?) المبرد، مصدر مذکور، ج ?، ص??? (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 574. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 575.
631