الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

أشهر. وقد كان ابن الزبير يحذره ويعتبره خبيثاً وكان المختار طامعاً في منصب هام. ولما لم يقدمه ابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية، سأل عن أحوال أهل الكوفة وانتقل إليها ليثور على سلطة ابن الزبير وكان سبب تركه له أنانيته. اتخاذه وعدم لرأي واضح في قراراته (?)، وكوّن سلطة شيعية مستقلة عن الزبيريين. وقد نقل هذا الخبر سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أي حذر ابن الزبير والمختار من بعضهما البعض). ويبدو هذا التحالف غريباً من قبل أحد الأمويين، بما أن ابن الوالي الأموي السابق والذي سلّط على ابن الزبير أخاه عمرو بن الزبير بمكة (2). المهم أن علاقة ابن الزبير بالمختار كانت علاقة مصلحية، إضافة لضبابية رؤيا المختار بن أبي عبيد الثقفي.

كما أرسل النجاشي ملك الحبشة جماعة من الحبش للدفاع عن الكعبة، وساعد بهم ابن الزبير، فضمهم إلى أخيه مصعب فقاتلوا معه فانكشفوا يوماً فاعتذروا (?). لقد كوّن ابن الزبير بذلك جيشاً متركباً من عناصر متنوّعة، وكانت كل هذه العناصر متحمّسة للدفاع عن البيت كرمز من الرموز الهامة في الإسلام. وكان أصحاب ابن الزبير فيما حول المسجد إلى المروة (4) وما وراء ذلك، ووضع أهل مكة خشباً حول الكعبة وغطوها بالجلود لتحميها (5). وهكذا استعدّ ابن الزبير للحصار، فكانت التعبئة العسكرية التي قام بها تعبئة فرضتها عليه الظروف. فقد تحصل على دعم من خارج مكة نظراً لأنه كان مُحتمياً بالحرم، فاستغل على هذا الأساس وجوده بالحرم، ومعارضته للخليفة يزيد بن معاوية ليجمع حوله الناس، فانضم إليه كل الساخطين على الأمويين.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 577 - 578. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362.

(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 366؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 116: المروة: (جبل بمكة يعطف على الصفا، ومن جبال مكة المروة جبل مائل إلى الحمرة رأس المروة، هيا أكمة لطيفة في وسط

مكة تحيط بها وعليها دور أهل مكة ومنازلهم، وهي ي جانب مكة الذي يلي قعيقعان». (5) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362.

632