الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٨ويخرج ابن الزبير ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وعُبيد بن عُمير فيجتمعون إلى المسور وكانوا يردّون جند الشام إلى الأبطح (?)، فقال لأخيه المنذر الذي شهد الحرّة بأنّ هذا الأمر لا يهمه إلا هو وأخوه، فقاتلهم ساعة قتالاً شديداً (?).
كما طلب ابن الزبير من أخيه أن يحمل عليهم، فردّ عليه المنذر بأنه ليس لديه قيمة ليعرّضه الأنباط الشّام. وقد هاجمهم فخافت بغلته من قعقعة السلاح. ولحق به أهل الشام فقتلوه (?).
ويبدو هنا أنّ الزبير كلّف إخوته بالقتال. كما أنّ المنذر بن الزبير عبر عن نظرة إقليمية للحكم. فهو يهاجم أهل الشام على أساس أنهم أنباط، وفي ذلك تحقير لهم.
لكنّ الطبري ذكر أن المنذر بن الزبير قتل في مبارزة، فقد تحوّل القتال إلى مبارزات حيث نادى أحد جند الشام المنذر بن الزبير للمبارزة، فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربة خرّ لها ميتا (4)، فجثا عبد الله بن الزبير على ركبتيه ودعا على من قتل أخاه. ويبدو أن القتال كان في كل واقعة بين الأمويين وأعدائهم من
المعارضة يشتمل على مبارزات مثل ما كان في الجاهلية، وكانت هذه المبارزات قاتلة. وكان ابن الزبير يهزم الناس، فيتبعهم وحده وهو يقول (5):
إنا إذا عض التقا ف براس صعدتنا أبينا فقال بعض جند الشام للحصين بأنّ رجلاً واحداً يتبعهم على رجليه، فلا يهاجمه
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 366؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 74: الأبطح، كلّ مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح. والأبطح يُضافُ إلى مكة وإلى منى، لأنّ المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان
إلى منّى أقرب.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 497.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 361 - 362.
(4) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 497؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(5) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 360.
635