الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٤وبايع ابن الزبير رجال كثيرون على الموت، فخرج عباس بن سهل بن سعد في عصابة يقاتل، والمختار في عصابة أخرى يقاتل في جماعة صغيرة من أهل اليمامة من الخوارج. وكان عبد الله بن مطيع يقاتل مع جماعته في جانب (1) وكان عُبيد بن عمير بن قتادة الليثي فقيه أهل مكة (2)، وكان يقص أيام يتوقف القتال بين الجيشين أي عند الهدنة. وكان أهل الشّام يسمونه بالرجل الصالح ويقولون له بأن يقص بدون أن ينقص من قيمة خليفة الله في أرضه لأنها أعظم من حرمة البيت (?).
ويبدو من خلال هذا الخبر أنّ أهل الشام كانوا يعترفون لصاحب ابن الزبير بورعه، لكنهم كانوا يطلبون منه تركيز إحدى عناصر الإيديولوجيا الأموية وهي إيديولوجيا خليفة الله التي كانت أهم من حرمة البيت، وعلى هذا الأساس، كان هذا الدافع الإيديولوجي قوياً في نفوس أهل الشّام، وهو ما كان يدفعهم للقتال، بينما كان جيش ابن الزبير يدافع عن حرمة البيت. وكان أهل الشام يشتمون ابن الزبير فيقولون: يا ابن ذات النطاقين، فقال ردّا
عليهم:
وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارُها كما أنهم شتموه في الحصار الثاني فتمثل بنفس هذا البيت (4).
الله
بن
يبدو من خلال ذلك أنّ أهل الشّام كانوا لا يعترفون بقدمة وسابقة عبد الزبير، وأنقصوا من شرعيته التاريخية كابن أسماء بنت أبي بكر الصديق. فقد كان شتم الأم عادة موجودة منذ الجاهلية تواصل اتباعها في الفترة الإسلامية. ويهدف هذا التعتيم على أمّ عبد الله بن الزبير لتقوية إيديولوجيا خليفة الله. كما كان الجو
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 576.
(?) ابن حزم مصدر مذکور، ص 184 من ليث من بكر بن عبد مناة بن كنانة.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 364.
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 366 - 367.
641