الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٥

شبيهاً بأجواء القتال في الجاهلية فهذه المعارك هي عبارة عن ملاحم. وكان ردّ فعل ابن الزبير أنه تمثل ببيت شعر وهذا الشعر يحيلنا على أجواء صراعات الجاهلية. وحمل بعض أصحاب ابن الزبير ناراً فأطفأتها الريح فاحترقت أستار الكعبة وما كان ليقيها من ضرب المنجنيق (?). كما تصدّعت الكعبة)، فهدمها ابن الزبير بعد أن استشار جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عمر. بينما كره ابن عباس ذلك لأنه تخوّف أن تهدم بعده). وهدمها ابن الزبير إلى الأرض، ثم أعاد بناءها (?). لقد تكسرت حرمة الكعبة، وأدّى تكسير هذه الحرمة إلى هدم رمز من رموز الإسلام.

(?)

ويبدو أن ابن الزبير هو المتسبب في كلّ هذه العمليات: هجوم الأمويين على الكعبة وضربهم لها بالمنجنيق، كلّ ذلك نتيجة لفكرة العائذ بالبيت، فاختياره الحرم المكي كمكان يحتمي به هو فكرة وتطوّر أفرزته الفتنة الثانية، وقد تصوّر أن احتماءه بالحرم سيمنعه من هجوم عسكري أموي. فوظف بذلك الديني لفائدة السياسي، وتنصل من مسؤولية الإلحاد في الحرم وإحلاله. وانقلبت التهمة ووجهت للأمويين لمهاجمتهم الكعبة في جيش. وعلى هذا الأساس، لا يتحمّل الأمويون مسؤولية احتراق الكعبة في هذا الحصار الأول. كما أنّ الكعبة كانت فكرة لمسلم بن عقبة المرّي الذي نصح الحصين بن نمير بأن يضرب البيت بالمنجنيق إذا احتمى به ابن الزبير الخارج عن سلطة الخليفة يزيد بن معاوية. وأمره

بإعادة بنائه.

هدم

كما أن الكعبة ستدمّر في الحصار الثاني الذي قام به الحجّاج بن يوسف وقتل فيه ابن الزبير وقضى على حركته نهائياً. وقد ضرب الحجاج الكعبة بالمنجنيق، وأعاد بناءها.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 498. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 369 - 370. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364.

642