الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٧لقد كان الشعر وسيلة المقاتلة من كلّ الأطراف في الافتخار بمقدرتها العسكرية في هذه الظرفية من الفتنة الثانية.
وتوفي الخليفة يزيد بن معاوية لـ 14 ليلة خلت من ربيع الأول سنة 64هـ وهو ابن 38 سنة (?)، بعد أن طوّر السياسي في الحكم في أعلى درجاته، وأكد الملك في أقوى مظاهره. ان ويبدو نعي يزيد لم يبلغ الحصين بن نمير وأصحابه بينما بلغ ابن الزبير وأصحابه. وبقي مقاتلة الشّام 40 يوماً لا يعرفون الخبر (?) إلى أن أعلمهم ابن الزبير قائلاً إن «طاغيتهم قد مات فمن شاء منهم أن يدخل في ما دخل فيه الناس، ومن لم يرد ذلك يرجع إلى شامه. لكنّ جند الشّام لم يصدّقوا وواصلوا قتاله (?). . ويبدو من خلال هذا الخطاب لابن الزبير وجود طابع إقليمي لسلطته إذ ركزها في الحجاز عكس الطابع الإقليمي لسلطة الدولة الأموية التي ركزت سلطتها على مساندة أهل الشام.
ولم يُصدق الحصين ورجاله إلى أن جاء ثابت بن قيس المُنقَع النخعي وهو من أشراف الكوفة، وكان صديقاً للحصين وبينهما، مصاهرة، وكان يراه عند معاوية، و متأكداً من فضله وصلاحه وشرفه (4)، فأخبره بموت يزيد بن معاوية. وعندما تأكد الحصين من صحة الخبر، أرسل إلى ابن الزبير ليلتقي به في الأبطح. إن لموت الخليفة يزيد بن معاوية تبعات كثيرة بما أن جيش الشام لا يستطيع أن يقاتل بدون إمام. ففراغ مؤسسة الخلافة يشكّل فراغاً دينياً وسياسياً يتطلب أي الحصين ورجاله الدخول في طاعة إمام وعندما التقيا كان الحصين دارعاً ولابساً سيفه. وعندما قال له ابن الزبير بأنه يغدره أجاب بأنه تخوّف أصحابه (5). فقد
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 499.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362 - 363.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 501.
منهم
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? - ???؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362 - 363. (5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???
644