الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

ويذهب

انقلبت وضعيّة الحصين من الثّقة إلى التخوّف بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية من قتل ابن الزبير له ولأصحابه وتطبيق القصاص عليهم لقتلهم أهل الحرّة وأصحابهم. واقترح على ابن الزبير بعد موت يزيد أن يتولى الخلافة وأن يبايعه هو وجند الشام معه إلى الشّام، فيبايعه الأشراف والفرسان وأضاف أن أهل الشام خاصة منهم الأشراف يجتمعون عليه فتُهدر الدّماء التي بينهم وبينه، والتي بينهم وبين أهل الحرّة. لكنه رفض هذا المقترح وتهدّد أن يقتل بكل رجل من أهل الحرّة عشرة من أهل الشام. وجعل الحصين يكلمه سراً وابن الزبير يرفع صوته، فغضب الحصين وقال له بأنّ من يدعي أنه داهية فقد أخطا (?)، وأنه كان يدعوه للخلافة وهو يتهدّده بالموت (?). وندم ابن الزبير بعد ذلك، لكنّ الحصين بن نمير رحل إلى المدينة ومن بعدها إلى الشام. وتذكر رواية أخرى أن ابن الزبير استشار أصحابه خاصة. منهم عبد الله بن صفوان الجمحي الذي يعتبر من أمراء ابن الزبير بعد أن مات مصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة الزهري، وقد رفضوا مطلب ابن نمير الانتقال إلى الشام مع قوم رموا بيت الله، ويترك حرم! الله وبيتا نصره الله فيه (3). لقد قسمت الفتنة الأمة إلى مجالين المجال السّامي المحافظ على الإيديولوجيا الأموية، والمجال الحجازي الذي مثل إيديولوجيا ابن الزبير.

وقد أراد الحصين بن نمير أن يُبايع هو وأصحابه من أشراف الشام لابن الزبير لأنه من قريش، واتقاء للفتنة لأنّ الفراغ السياسي والديني كانا مصدراً للخوف من المجهول ومن الفوضى التي تتولّد من هذا الفراغ، لكنّه لم يتوصل إلى حلّ مع ابن الزبير الذي كان ضيق الآفاق مقارنة بمعاوية ويزيد كما أنه كان يتطير من الخروج من الحرم (4)، وكان أيضاً يرفض الإقليمية الشامية التي أسسها معاوية بالشام وقام

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 333 - 334.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 4502 البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362 - 363.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 502.

645