الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٥وأعاد ابن عبّاس النصيحة للحسين في عشيّة ذلك اليوم. فعلاقة القرابة و الرّحم دفعت ابن عباس للإلحاح على الحسين بالعدول عن الرّحيل للكوفة. فقد تخوّف عليه من الهلاك والاستئصال خاصة أنه حمل معه نساؤه وصبيانه. فيحدث له مثلما حدث للخليفة عثمان بن عفان حيث قُتِل على مسمع ومرأى من بناته
وصبيانه.
إن مفهوم الاستئصال هو مفهوم انتروبولوجي شديد الأهمية لدى العرب منذ الجاهلية. وبرز هذا المفهوم بقوّة في الفتنة الأولى في حرب صفين بين معاوية وعلي حيث رفع مقاتلة الشّام بأمر من عمرو بن العاص المصاحف على الرماح حتى يكف أهل العراق وأهل الشّام. عن القتال وكان شعارهم:: «هذا كتاب الله بيننا وبينكم من لثغور الشام بعد أهل الشّام، ومن لثغور العراق بعد أهل العراق (?)). ويتخذ الاستئصال في وضعية الحسين بن عليّ أبعادًا خطيرة لأنه يُؤدّي إلى القضاء قضاء مبرما على أهل البيت النبوي وفي هذا رمزية كبيرة. أي أن آل البيت النبوي سيقضى على وجودهم وعلى حقهم في الحكم حسب تخوفات ابن عباس. كما أن عثمان قتل على مرأى ومسمع من زوجته نائلة بنت الفرافصة الكلبية التي أرادت أن تحميه بيدها فقطعت أصابعها بسيوف الثوار (?). وكانت لحظة القتل، قتل عثمان، شديدة الألم بالنسبة لنائلة لأنها فارقت زوجها الخليفة فراقا أبديا في جو من العنف والإذلال والوحدة.
يبدو ابن عبّاس متخوفا على الحسين من عودة سيناريو الفتنة الأولى التي مازال شبحها مخيّما على الأمة. فهذا الانشقاق في الضمير الإسلامي خلف جروحا عميقة في نفوس المسلمين.
وأعاد ابن عباس على مسامع الحسين نفس الملاحظات بخصوص أهل العراق فهم أهل غدر وأشار عليه أن لا يقربهم وهم إن كانوا يحبّونه ينفوا عدوّهم
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 48. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.