الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٥٣

أو جند الدّولة الأموية لمكّة وللبيت تهديداً لحرمتها وهتكاً لها. بينما كان مقاتلة الشام يرون أن حرمة خلافة الله والدفاع عنها من المحل ابن الزبير، كانت الأهم. وستبقى هذه الجدلية تُغذي الفتنة أي جدلية الديني والسياسي). لكن موت الخليفة يزيد بن معاوية، ودخول الأمة في فتنة، سيستغله ابن الزبير لفائدته ويستقل بالقرار

السياسي.

مات يزيد في عنفوان شبابه، بعد أن بدأ في تركيز الملك واختط منهجاً سياسياً جديداً مختلفاً. عن معاوية لكنّ هذا الأخير نصحه باتباعه فتوقف البرنامج السياسي

السفياني عن العمل، وعجز ابنه معاوية بن يزيد عن القيام بشؤون السلطة (1). وتدخل الفتنة بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية فترة جديدة غابت فيها الدولة الأموية عن ممارسة نفوذها وسلطاتها. وسيسترجع الخليفة عبد الملك بن مروان كل المنهج السّياسي للخليفة يزيد بن معاوية بما يحتوي من عنف، ويُعيد مهاجمة الكعبة وضربها بالمنجنيق على يد الحجاج بن يوسف الثقفي. وكان مقتل الحسين بن علي عاملاً محرّكاً لبقية الثورات ضد الخليفة يزيد بن معاوية، فقد احدث مقتل الحسين صدعاً في الشّرعيّة التاريخية والدينية الأموية وأساساً شرعيّة الخليفة نفسه (سكّير وعربيد وماجن) وشرعية ابن زياد (ابن مرجانة أو ابن سميّة الزانية وابن العبد المدّعي لغير أبيه، كما أنّ قتل أهل الحرّة كان ضربة ثانية للشرعية التاريخية الأموية لتقتيل مسلم بن عقبة لأهل المدينة من قريش والأنصار. فرفعت الحرمة عنهم لعدم تطبيقهم لأوامر الدولة.

وقضت الضربة الأخيرة وهي الهجوم على الكعبة وضربها بالمنجنيق على الشرعيّة التاريخية، وكان من الصدفة أن مات الخليفة يزيد بن معاوية، فاندثر الفرع السفياني وفتح باب الفتنة.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 500.

650