الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤نتائج البحث
كانت فترة الخليفة يزيد بن معاوية فترة بناء للدّولة الأموية رغم التعتيم الذي تعرّض له هذا الخليفة أساساً من قبل العبّاسيين فهو لم يكن كما ذكروا سكيراً وماجناً بل كان دبلوماسياً ومتزناً وسياسياً لا يقل مقدرة سياسية عن أبيه معاوية. لكنّ الأزمة التي اندلعت في عهده كانت حادة ومهدّدة لشرعية الدولة وإيديولوجيتها، فلم يجد يزيد وسيلة لينقذ ميراث أبيه إلا الإرهاب والقمع بمفهوم فيبير وفوكو للعنف السياسي.
وكان هذا الصراع بين الدولة والمعارضين الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ومعارضة أهل (المدينة بمثابة الامتحان العسير ليزيد وللدّولة الأموية لأن الجدلية التاريخية (1) كانت تفرض بقاء قوة سياسية واحدة هيا الدولة الأموية.
وكان هذا الصراع بين قوى إسلامية ترى أنّ لها شرعية دينية وتاريخية وبين الدولة التي تدافع على إيديولوجيتها وكيانها. وهذا ما فجر ما يعرف بالفتنة الثانية التي ستتواصل طيلة عهد يزيد.
وقد قضى هذا الصراع ولو لفترة على حرمة العلاقات التي كانت سائدة في الجاهلية والإسلام كعلاقات الرّحم والقرابة وكذلك على حرمة قريش كقبيلة أرستقراطية لصالح بني أمية الفرع الأكثر أرستقراطية فيها. وبنيت الدولة الأموية بناء ثانياً في فترة الخليفة يزيد بن معاوية بعد فترة بناء أولى
(?) لا ننسى الجدلية التاريخية المرتبطة بتطور الدولة الأموية نفسها.
651