الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٥٥

في فترة التأسيس أي فترة الخليفة معاوية بن أبي سفيان. فكانت الدولة في فترة تطور سياسي وإداري وعسكري واجتماعي وإيديولوجي. وقد شعر الأمويون بتهديد المعارضين تهديداً قوياً لشرعيتهم ولإيديولوجيّتهم فقتلوا الحسين بن علي وآله وقتلوا أهل المدينة وغزوا الكعبة وضربوها بالمنجنيق. فظهر بذلك جيش الشام كقوة شبه نظاميّة للدّولة وتدعمت إيديولوجياً إقليمية الدولة. فكان الاعتماد عليهم أساسياً لقمع الثورات بالحجاز: ثورة أهل المدينة وثورة ابن الزبير. ونفّذ يزيد وصيّة معاوية بالاستعانة بجيش الشّام لارتباطهم بالأمويين وولائهم الشديد لهم، وكان حريصاً على الوفاء لذكرى أبيه والحفاظ على الدولة كميراث عائلي وعاطفي، فقد أسس معاوية مبدأ الوراثة في الحكم) على حساب التقاليد الجاهلية لقريش - الانتخاب - وعلى حساب التقاليد السياسية الإسلامية وتبنّى التقاليد السياسية البيزنطية والفارسية.

وبينت هذه الفتنة أنّ للدولة في فترة يزيد مؤسسات قوية، فوالي العراق عبيد الله لم يكن يقل مقدرة أو ذكاء عن أبيه زياد وهو بمثابة حاكم ثان يتمتع بسلطات واسعة. كما أن لديه بيت مال ثري يمكنه من تمويل الحرب ضد المعارضين (الحسين بن علي، ومن شراء الضّمائر، ولديه نظام ردعي وقمعي يتمثل في شرطة وجيش يمثله مجموع المقاتلة أساساً بالكوفة - لأنها مستهدفة بثورة الحسين مقاتلة مدجّجون بالسلاح تمرّسوا بالقتال في الفتوحات. وتبين أن الكوفة هي العصب السياسي والعسكري للدولة الأموية لأهميتها من الناحية الاستراتيجية (الكوفة وما والاها من العالم الإيراني). وعلى هذا الأساس، أقامت الدولة علاقات اجتماعية مع أشرافها، فمنحتهم المناصب الإدارية والأموال حتى يؤطروا عشائرهم. فكانت الكوفة عبارة عن مخبر تحسست فيه الدولة الفتية

وهم

قدراتها.

(?) مبدأ الوراثة الذي خوّل ليزيد ولاية العهد ثم وراثة الحكم بعد موت معاوية.

652