الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٥٦وبذلك ركّز عبيد الله بن زياد إيديولوجيا الدّولة الإقليمية بتخويفه الثوار من غزو) أهل الشام لهم، وبتفريقهم في مغازي الشّام. كما كانت إيديولوجيا الطاعة والحفاظ على وحدة الجماعة حاضرة دائماً في ثورة مسلم بن عقيل. وركزت السلطة خوف أهل الكوفة من حرمانهم من | العطاء. وقد ركز يزيد مبدأ جديداً في السلطة يتجاوز القرابة والرحم بقتل ابن عمه الحسين لتأكيد الملك (?). كما ابتدع عادة سياسية جديدة هي المساس بالحرمات أو تكسير الحرمات فقتل ابن بنت الرسول - إباحة حرمة أهل البيت وحرمة قريش - وإباحة المدينة بمجزرة الحرّة التي كانت كارثة بشرية قتلت فيها قريش والأنصار عقاباً على خروجهما على الطاعة. وحوّل اتجاهه لمكة وللحرم المكي بغزو الحرم وضرب الكعبة بالمنجنيق في سبيل فرض سلطة الدولة.
كما تمت فترة البناء بجدلية مع الفتنة ومتزامنة معها. وركزت الدولة إيديولوجيا القصاص لعثمان بقتل الحسين بن عليّ بما أنّ عليّ انّهم من قبل معاوية بالمشاركة في قتله وإيواء قتلته. كما ركزت الدولة إيديولوجيا الطاعة للحفاظ على الأمة من الفتنة، لكن هذا التقتيل والاعتداء على الحرمات خاصة منها مقتلة كربلاء واستئصال أهل البيت.
وطوّر يزيد وعبيد الله السياسي في اقوى مظاهره وتواصل الصراع بين السياسي والديني إلى حد اندلاع الفتنة بعد موت يزيد وكان الخليفة مسيطراً على هذه القوى المعارضة ذات الطابع الديني وما إن مات حتى انفلتت. وهذه الفترة كانت فترة تطوّر لقمع الدولة وتجبرها وتسلّطها، وأرست بذور عدة قنابل متفجرة، وغدت الصراع بين الديني والسياسي. وأحدث موت يزيد دينامية جديدة للفتنة بغياب الدولة التي كانت تقضي على
(?) قتل مصعب بن الزبير من قبل عبد الملك بن مروان .... ولكن الملك عقيم ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص 175.
653