الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

فقد تضارب أنصار الثالوث (عائشة زوجة الرّسول، والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأنصار عليّ بن أبي طالب (الخليفة الغير مجمع عليه)، تضاربوا بالنّعال بعد أن ألقت عائشة خطبة تدعو فيها للقصاص من قتلة عثمان وأن يجعل الأمر شورى (?). فالاختلاف الإيديولوجي كان يدفع كل فرقة للدفاع عن قناعاتها إلى درجة التصادم والضرب لبعضهم بعضًا. لكنّ الحسين وأصحابه رفضوا الانصياع لأوامر رسل الوالي الأموي أي أعلن خروجه عن الدولة وعدم طاعتها. كان الحسين وأصحابه مدفوعين بأصوات داخلية وقناعات قوية مرتبطة بإحساس عميق بالشرعية التاريخية عندها نادى رسل الوالي الأموي الحسين ودعوه إلى تقوى الله وعدم الخروج عن الجماعة وعدم تفريق الأمة. أجابهم الحسين مستشهدا بالقرآن: ولِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِى مِمَّا تَعْمَلُونَ (?).

يضع الحسين نفسه في نفس وضعيّة النبي في مواجهته للكفار، فهو يُخرج نفسه من بوتقة الدولة ليضع نفسه في مسار النّبوّة. وبذلك يتغيّر منطق الأمور لأنّ كلّ فرقة ترى الحقيقة من زاويتها وتعتبر أنها هي الوحيدة التي على حق. ويعتبر هذا الخطاب أوّل خطاب سياسي موجه من السلطة الأموية للحسين، وهو خطاب يحيل على الفتنة بصفة غير مباشرة ويحيل كذلك على الإيديولوجيا الأموية أساسا إيديولوجيا الطاعة (3). . يبدو خطاب الحسين خطابًا مفعما بالرمزية. فصورة النبي في مواجهة الكفّار توقظ في الأذهان ماضي الأمويين ذوي الشرعية

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 25 - 26. (2) سورة يونس 10/ 41، الطبري، جامع البيان، ج ?، ص ???: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم: وإن كذبوك يا محمد هؤلاء المشركون وردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك، فقل لهم: أيها القوم لي ديني وعملي ولكم دينكم وعملكم، لا يضرني عملكم ولا يضركم عملي، وإنما يُجازى كلّ عامل بعمله. وهذا كما قال جل ثناؤه: (قُلْ بَنَاتِهَا الكَفِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَبدُونَ مَا أعبد سورة الكافرون 109/ 1 - 3.

(?) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???.

??