الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٧٤للعراق لتحقيق هذا الأمر مهما كانت التكاليف والعواقب فسأله عن هذا الأمر لكنه صارحهم بعدم البوح بهذا السر إلى أن يلقى ربه. يبدو من خلال هذا الكتاب أهمية بعض المعطيات الانتروبولوجية كمنح الأمان وهي معطيات وجدت منذ الجاهليّة وتواصلت في الفترة الإسلامية. كما أننا نتساءل عن سبب تسليم الوالي لإحدى مسؤولياته لعبد الله بن جعفر أي مسؤولية كتابة الرسالة للحسين. أي أنّ الوالي لم يقم إلا بمجهود الختم.
يرجع
ذلك ربما لمكانة عبد الله
السلطة الأموية وكذلك لأهمية بن جعفر من القرابة التي تربط الحسين بالأسرة الأموية فهو ابن عمهم. كما ظهر من خلال هذه الرواية الجانب الرّمزي والعاطفي في موقف الحسين الذي سعى لتبليغ أوامر جده رسول الله التي وصلته في رؤيا رآها في المنام. وهذه الرؤيا هي التي كانت حافزا قويا له للرحيل للعراق. إن هذه الرؤيا هي عبارة على وصية طبعت قلب الحسين وروحه ودفعته دفعا قويا لتنفيذ واجبه تجاه جده الرسول وتجاه الإنسانية. على هذا الأساس، لم يكن الجانب العقلاني موجودا في تصوّر الحسين بل كان الجانب العاطفي والروحي والرمزي يلعب دورا هاما في دفع الحسين إلى العراق. وربّما لعب المخيال الشيعي دورا هاما في إبراز هذه الزاوية من شخصية الحسين. ولا ننسى أن الرواية هي رواية شيعية لأبي
مخنف.
من
مقتله
وتشبه رؤيا الحسين رؤيا الخليفة عثمان التي رأى فيها الرسول قبل ليلة. ودعاه إلى الغداء عنده في الغد. وخيّره الرسول بين حلين: أن يفطر عنده أو ينصره على القوم الذين حصروه ففضّل عثمان أن يفطر لدى الرّسول (?). أدت الرؤيا لا محالة إلى «استشهاد» أي قتل من قبل طائفة أخرى من المسلمين.
فما هو محتوى رسالة عمرو بن سعيد للحسين بن علي؟
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
??