الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

احتوت رسالة عمرو بن سعيد بن العاص للحسين على نصح الحسين حتى يُقلع عما يوبقه خاصة الشقاق (?) بمسيره للعراق. كما عبر له عن تخوفه من الهلاك. وأعلمه أنه أرسل له عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد ليأتي معهما. ووعده بالأمان والبر والصلة وحسن الجوار (?).

الله

يظهر من خلال هذه الرسالة للحسين - رغم أنّ المصادر تتحدث عن كتابة عبد بن جعفر للرّسالة - يظهر حرص السلطة الأموية على حمل الحسين على الحفاظ على وحدة الجماعة. كما أنّ الوالي تخوّف على الحسين من الاستئصال

أو الهلاك، وهو مفهوم بقي يتردّد على ألسنة بني هاشم. وهو غير مستغرب من عمرو بن سعيد لأنه ابن عمّ الحسين أيضا وكان جواب الحسين بأنه «لم يشاقق دعا إلى الله عزّ وجلّ وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (?)). من

الله

يعتبر

ورسوله

هذا الجواب البرنامج السياسي والإيديولوجي للحسين وهو برنامج مستمد من شرعيّة الانتماء لآل البيت والإيمان بالله وبرسوله والقيام بالعمل الصالح والانتماء لفئة المسلمين.

يرتكز هذا الخطاب الإيديولوجي والسياسي للحسين على مرجعية قرآنية. وهو

يحدث

بذلك يهدّد ويُضعف من الشرعيّة الأموية. كما أن الحسين لا انه يري الشقاق لأنه يعتقد أنه يدعو إلى مبادئ اتفق عليها المسلمون. على هذا الأساس، ابتدأت الفتنة في ثورة الحسين نتيجة اختلاف في الإيديولوجيات بين فئتين. فمن ناحية، يرى عمّال الدّولة كالأشدق أنه يفرض سلطة الدولة الأموية. ومن ناحية أخرى، كان الحسين يرى أنه مرسل برؤيا من الرّسول ليدعو إلى مبادئه. فكل فئة تحركها مبادئ وإيديولوجيات مختلفة لذلك كان لا بد أن يتصادم الفريقان.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 342: الشَّقاقُ: العداوة بين فريقين والخلاف بين اثنين. شق أمره يشقه شفا فانشق: انفرق وتبدد اختلافا.

شق فلان العصا أي فارق الجماعة، وشقّ عصا الطاعة فانشقت. وهو منه.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

74