الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

يبدو

ابن عباس (وهو بمكّة كان يرى في يزيد بن معاوية خير وريث لمعاوية، وحرّض الناس على الطاعة والبيعة (?).

وبايع ابن عمر الوليد بعد أن انتظر قدوم البيعة من البلدان فبايع الوليد بن عتبة هو

وابن عباس

(?)

سعت الدّولة الأموية في هذه المرحلة من الفتنة لفرض البيعة على الرافضين الله للطاعة والدخول في الجماعة الحسين بن علي وعبد بن الزبير. لم تستعمل الدولة عنفًا أو قهرًا كبيرًا في هذه المرحلة. كما أنّ وجود كل. من ابن الزبير والحسين بن علي في مكّة جعل الوضعيّة حسّاسة لقداسة الحرم المكي. لكن الانشقاق ابتدأ على المستوى الديني وهو حدث جديد في الفتنة يتمثل في قيام ابن الزبير بشعائر الحجّ مع أصحابه و بمعزل عن الوالي الأموي. كما أنّ انتماء الولاة لبني أمية جعل التخاطب صعبا بين الفريقين. فعلاقات القرابة والرحم بين هذه العشائر المتنافرة من قريش كانت حاسمة ومحدّدة لعدم تفاقم الأزمة بين الطرفين على الأقل في هذه الفترة. واكتست كلّ من حركة ابن الزبير وحركة الحسين طابعا رمزيا دينيا؛ فربط ابن الزبير مصيره بالكعبة كحرم مقدّس لكنه منغلق. واختار الحسين بن علي الانتقال إلى العراق. ويعتبر هذا الحدث حدثا هاما في هذه الفترة من الفتنة لأنه سيغير تطوّرها. فالدّولة الأموية ستتخذ سياسة جديدة تجاه ثورة الحسين. كما أن حركة ابن الزبير ستتخذ شكلاً جديدًا بعد خروج الحسين إلى العراق. وستتخذ الدولة الأموية سياسة جديدة في مواجهة هذه الحركات لتركيز سلطتها وإيديولوجيتها تجاه هذه الحركات التي رفضت البيعة للخليفة يزيد بن معاوية ثم أعلنت عن تطوّر حركاتها من رفض للبيعة إلى حركة معارضة للدولة. وهذا ما سنبحثه في الفصل الثاني من هذا الكتاب.

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 302 - 303. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 343.

Vo