الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٨١

كما نلاحظ توجه الخليفة يزيد بن معاوية في تعيين ولاة على مكة من قريش (جمع ومخزوم). كما يبدو: أن مشكلة أنصار الدولة الأموية تتمثل في تخوّفهم وإعلامهم للخليفة بإدهان العمال الأمويين في مكة والمدينة تجاه ابن الزبير. والإدهان هو مزيج من المصانعة واللين والنفاق والغش. وترجع هذه السياسة لانتماء هؤلاء الولاة لقريش وتخوّفهم من استعمال العنف مع أحد رجال قريش من ذوي السابقة والقدمة وهو ابن الزبير، ابن حواري الرّسول وأسماء بنت أبي بكر. كما اتبع الخليفة يزيد بن معاوية نصيحة الحارث بن خالد المخزومي وعزل يحيى بن حكيم. أي أنه أخذ بعين الاعتبار نصيحة أحد رجال قريش قبيلته هذا من زاوية السلطة الأموية. ومن جانب ابن الزبير عيّن العائذ بالحرم لأوّل مرّة عاملا على الصلاة صلى بالناس في البيت الحرام. وهذا الحدث هو حدث هام وجديد لأنه حدث سياسي إلى أبعد الحدود. فهذا يعني بالأساس أنّ ابن الزبير كون حركة سياسية منشقة ومهدّدة للدولة في قلب الحرم المكي أي انه أفرغ السلطة الأموية من سلطتها الدينية - السياسية. وهذا التصرّف من قبل ابن الزبير يقوّي شيئا فشيئا طموحاته السياسية ويحدّد سلطاته كقائد لحركة مناهضة للسلطة. نحن أمام ظاهرة جديدة لم تحدث في فترة الخلفاء الأوائل وفي فترة الخليفة معاوية بن أبي سفيان انقسمت قريش نتيجة خروج معارضين قرشيين من صنف خاص (أبناء المهاجرين الأوائل)؛ وبالتالي انطلق الانشقاق من قريش نفسها. وكان القرشيون وعمال الحجاز (القرشيين) في حيرة من أمرهم. وكانت الرسل بين يزيد وابن الزبير في البيعة فحلف يزيد ألا يقبل منه البيعة حتى يأتيه في جامعة (1). أصبح هذا المطلب مطلبا أساسيا للخليفة يزيد بن معاوية لحفظ سلطته تجاه عصيان ابن الزبير أمام حيرة الجميع اتخذ الخليفة قرار إرسال جيش لابن الزبير لعقابه على مسه السلطة الأموية ولإجباره على القدوم في جامعة ومبايعته.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 344.

??