الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٨٦(1)
يقلقه ويمس من كبريائه؟ هل كان لعمرو نفس الإحساس تجاه عبد الله بن الزبير؟ أي أنه يحس باحتقاره له لأنه حفيد أبي بكر الصديق؟ لعل العداوة ترجع لشخصية عمرو بن الزبير فهو شديد الكبر لانتمائه لبني أمية وبالتحديد لفرع العاص بن أمية. فقد كان جدهم أبو أحيحة عظيم الشرف في قومه، وكان إذا اعتمَّ لم يعتمَّ أحدٌ بمكّة بلون عمامته إعظاما له (?)). فشرف عمرو من جهة أمه هو شرف جاهلي وشرف إسلامي مرتبط لإحساسه بالانتماء للأمويين أي أصحاب السلطة والحكم. وربّما لعب رجال قريش دورًا هاما في توتير العلاقة بينهما. فقد كان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص يُشير على الخليفة معاوية بن أبي سفيان بالإذن لعمرو بن الزبير أولا لأن أمه أمة بنت بن سعيد بن العاص، وذلك على حساب عبد الله بن الزبير. لكن معاوية لم يكن يحبّذ لا هذا و لا ذاك (?).
خالد
ويشترك عمرو بن الزبير في الإحساس بالكبر مع الوالي عمرو بن سعيد. فقد كان يعرف بشدّة تكبره (4). لكنّ تكبّر الوالي كان أقل حدة من عمرو بن الزبير. كما كانا يشتركان في الشدق، حيث صنفُهُما ابن حبيب في الفقم الأشراف (5). ولعلّ هذه العاهة الخُلُقية اعوجاج في الشدقين كانت تُفسّر الكبر المفرط من عمرو بن سعيد وعمرو بن الزبير، وكان كلّ منهما يقوم بأفعال لتأكيد ذاته وإخفاء
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 41. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??.
(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 343؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص ? ورث عمرو بن سعيد
الكبر عن أبيه سعيد بن العاص. (5) ابن حبيب كتاب المُحبّر، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، د. ت ص 304؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ????: «الفَقَمُ في الفم: أن تدخل الأسنان العليا إلى الفم، وقيل الفقم اختلافه، وهو أن يخرج أسفل اللحْي و يدخل أعلاه، فقم يفقمُ فقما وهو أفقم، ثم كثر حتى صار كلُّ مُعْوَجٌ أفقم، وقيل: الفقم في الفم أن تتقدّم الثنايا السفلى فلا تقع عليها العليا إذا ضم الرجل فاه.
ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 284 الأشدق: الشدق، جانب الفم والأشدق: العريض الشدق الواسعة المائله.
85