الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

شَبِيبٍ، حدّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ. حدّثنا مَعْقِلُ عن أبي الزبير، عن جابر. قال سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلّم يقُول: «لا يَحِلُّ لأحدكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بمكَّةَ السّلاحَ) (?). وذكر صحيح مسلم (?) قدسيّة الكعبة رواها أبو هريرة (?) عن الرسول بعد فتح مكة: «إنّ خُزاعةَ قَتَلُوا رَجُلاً من بني لَيْثٍ عام فتح مكة بِقَتيلِ مِنهُمْ قَتَلُوهُ. فَأُخْبِرَ بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فركب راحلتهُ فَخَطبَ فقال «إن الله عزّ وجلّ حَبس عن مكة الفيل. وسلَّطَ عليها رسوله والمُؤْمِنِينَ. أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأحدٍ قَبْلي ولَنْ تَحلَّ لأحدٍ بعدي ألا وإنّها أُحلّت لي ساعة من النَّهارِ. .. ألا وإنها، ساعتي هذه، حرامٌ. لا يُخْبَطُ شَوْكُهَا ولا يُعْضِدُ شَجَرُها. ولا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَها إِلا مُنْشِدُ (4)).

•

يحدّد الرسول الهالة القدسية للكعبة التي حماها الله من أصحاب الفيل (5)، ولم

=

: غيره، وجعلها معالم لدينهم ومصالح أمورهم. حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية، فكان الرّجل لو جر كلّ جريرة ثمّ لجأ إلى الحرم لم يتناول ولم يقرب. وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه. وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من النّاس، وكان إذا نفر تقلّد قلادة من الإذخر أو من لحاء السمر،

فمنعته من الناس حتى يأتي أهله؛ حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية.».

(1) الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) ابن سعد، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ??? - ???.

(4) الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مصدر مذكور، ج?، ص???: حبس عن مكة الفيل أي منعه من الدخول فيها حين جاء يقصد خراب الكعبة.

لا يخبط شوكها: أي لا بقطع وأصل الخبط إسقاط الورق من الشجر؛ ساقطتها معنى الساقطة ما سقط فيها بغفلة مالكه؛ المنشد: المعرف.

(5) الفيل 105/ 1؛ الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ج 16، ص 327 - 335: «أقبل أبرهة الأشرم من الحبشة يوما ومن معه من عداد أهل اليمن إلى بيت الله ليهدمه من أجل بيعة لهم أصابها العرب بأرض اليمن فأقبلوا بفيلهم، حتى إذا كانوا بالصفاح برك؛ فكانوا إذا وجهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه الأرض، وإذا وجهوه إلى بلدهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كان بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرًا بيضا أبابيل. والأبابيل الكثيرة، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله عزّ وجلّ كعصف مأكول؛ قال: فنجا أبو يكسوم وهو أبرهة، فجعل كلما قدم أرضًا تساقط بعض لحمه حتى أتى قومه فأخبرهم الخبر ثمّ هلك.

??