الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

تحل إلا للرسول ساعة واحدة في فتح مكة. فقد ذكر الطبري (1) أنّ الرسول أرسل الزبير بن العوام بن خويلد وخالد بن الوليد المخزومي وأوصاهما أن لا يقاتلا إلا من قاتلهما. فقاتل خالد بني بكر والأحابيش بأسفل مكة فهزمهم. فكان هذا القتال الوحيد بمكة على هذا الأساس، أحيطت الكعبة بهالة من القدسية منذ الجاهلية وفي فترة الرسول والخلفاء الأوائل، لكنّ الأمويين سيكسرون» هذه القدسية في سبيل الدنيوية والسياسي أي فرض إيديولوجيا الدولة وسلطتها وهذا تطوّر هام و جديد للسلطة في علاقتها بالمقدّس وكذلك تطوّرت الفتنة داخل هذه المظاهر الجديدة من التعتيم على القرآن والسنة والمقدّس. ولنا أن نتساءل هل وقع ردّ فعل تجاه غزو الحرم المكي من قبل عمرو بن الزبير؟ حصل ردّ فعل من قبل بعض الصحابة ومن قبل أكبر الأمويين سنا وهو مروان بن الحكم. فقد أراد الأمويون غزو الكعبة لكنّ قرارهم لم يحظ بموافقة الأطراف الدينية ومروان بن الحكم. فقد ذكر الطبري (2) أن أبا شريح الكعبي (الذي شهد مكة، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب الثلاثة من خزاعة (4)، قال لعمرو بن سعيد بن العاص لا تغرُ مكة فإنّي سمعت رسول الله يقول: «إنّما أذن الله لي في القتال بمكة ساعة من نهار، ثم عادت كحُرمتها (5). لكن عمرو بن سعيد رفض يستمع لنصيحته وأجابه بأنه أعلم بحرمتها منه. وأضاف عمرو إن الحرم لا يُعِيذُ عَاصِيًا ولا فَارًّا بِدَمٍ ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (). وبذلك يمنح عمرو لنفسه الشرعية

فتح

أن

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج?، ص 56. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 346.

(?)

(4)

(?) ابن سعد، مصدر مذكور، ج 4، ص 221: هو خُويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة (وهو من خزاعة). أسلم قبل فتح مكة، ومات

بالمدينة سنة ثمان وستين. وقد روى عن الرسول أحاديث.

(4) ابن حزم، مصدر مذکور، ص 480. (5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 346.

(1) الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. لا يعيذ عاصيا أي لا يجيره ولا يعصمه، أراد به عبد الله بن الزبير.

94