الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

تقرر في شؤون المسلمين ولم تعد المشورة والقرارات متعلقة بالدين وبالصحابة ذوي السابقة والقدمة. فنزع مفهوم الحرمة المرتبط بمكة في الجاهلية وفي الإسلام، نُزع عنها على يد الأشدق؛ فهو لديه السبق في ذلك. أسس عمرو بن سعيد الشرعية جديدة قوامها تركيز الملك والحكم للخليفة يزيد بن معاوية وبالتالي للأمويين الذين ينتمي إليهم على حساب الرمز الديني (مكة) والرموز الاجتماعية الدينية (الصحابة).

ركز عمرو روحا أرستقراطيّة جاهليّة كامنة في الدّولة الأموية على حساب الصحابة. كما كان مسؤولا على توتر وتأزم العلاقات بين الأمويين والأنصار. فهو قد نفى وغيب وهمش المكانة التاريخية والدينية لهذا الصحابي الأنصاري ليركز إيديولوجيا قائمة على الانتماء لقريش وللبيت الأموي بالتحديد. فهي القبيلة الوحيدة التي تتحكم في مصير مكة - بلدها ـ وتقرر في الأمور الهامة التي تعرض لها. همش عمرو رافع بن خديج ومن وراءه همش الصحابة كفئة ميتا - تاريخية لعبت دورا أساسيا في بناء الإسلام كدين ودولة كما همش عمرو من وراء رافع فئة الأنصار التي شرّفها الرّسول باختيار مدينتهم يثرب كملجأ وكهف له ولأصحابه من المهاجرين بعد أن هجر من قريش، بينما هو يتولّى سلطان الدولة في مدينتهم. ستؤدّي سياسة الإقصاء هذه إلى حدوث شرخ هائل بين قريش والأنصار. كان الأمويون يحسّون بنقص في شرعيتهم التاريخية أو الإسلامية (القدمة والسابقة بالمقارنة مع الصحابة والأنصار فهمشوهم ولعب عمرو بن سعيد دورًا في ذلك. كما خلق هذا التوتر والتسمّم في العلاقات وجها من وجوه الفتنة التي غذتها الأحقاد والضغائن والإحساس بالإهانة بين الدولة الأموية وعمالها والفئات المؤسسة للإسلام كالصحابة والأنصار واسترجعت الدولة المبادئ الجاهلية والأرستقراطية غلبة قريش على العرب وأساسا بنو أمية (1)) على حساب مبادئ

الصحبة والقدمة والسابقة التي ركزها عمر بن الخطاب.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج?، ص 61، وهم من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة.

96