كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٥

ابن بركة وكتابه «الجامع»

15

«الاستقامة» لأبي سعيد الكدمي يكشف عن المستوى الرفيع الذي بلغته الدراسات الفقهية العُمانية في لغة الحوار، ودقة الأدلة على الرغم من شدة في أسلوب «ابن بركة وهو يواجه مخالفيه، ولعل اتصال هذا الخلاف بالشأن السياسي، كان وراء حدة الكلمات في كتاب «الموازنة»، وهي حدة لا تجدها في كتب ابن بركة الأخرى. بل إن هذا الشأن السياسي اختفاء

من ول عيد

كتابات كثيرة لابن بركة، وهذا هو الحصاد السلبي لمعركته مع أبي الكدمي، الذي كان أوفر منه منه حظا

في إقناع العلماء واتباع العامة.

[0]

يأتي كتاب «الجامع» في المقدمة من مؤلفات ابن بركة، بل لعله في المقدمة من المؤلفات الإباضية في القرن الرابع الهجري، وفي المقدمة من المؤلفات الفقهية الإسلامية بوجه عام في هذه الحقبة التاريخية الزاهية.

واللافت للنظر أن «ابن بركة آثر أن يجدد في منهجية كتبه غير مبال بما يقول خصومه، وبما يمكن أن يأتيه من معارضيه، لقد تكونت لديه حاسة نقدية عالية جعلته أكثر اهتمامًا بتخير مسائل المذهب وليس مجرد جامع لها، وحاول بقدراته الخاصة أن يخرج الفروع على الأصول، وأن تنضوي مسائله تحت لواء قواعد عامة فجاء كتابه ذخيرة في التنظير الفقهي، الذي استوعب فقه المذهب واغترف من مصادر فقه الصحابة، وكان على دراية تامة بفقه المذاهب الإسلامية في عصره، فجاء كتابه على صغر حجمه موسوعة في الفقه المقارن، صحيح أن أغلب مصادره في المذاهب الأخرى عراقية وذلك أمر طبيعي للتواصل العلمي والاقتصادي بين العراق ـ ممثلة في البصرة ـ وبين عُمان خلال القرون الهجرية الأولى. وميزة مقاربة المذاهب في القرن الرابع الهجري سعة الأفق التي تحلق فيه، فهي لم تتوقف عند المذاهب السُّنّيَّة الأربعة الباقية الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة