الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٦16
كتاب «الجامع»
ولكنها شملت مذهبا الطبري وداود الظاهري وغيرهما من المذاهب الكثيرة التي عرفها القرن الرابع الهجري.
وقد بدأ الإمام «ابن بركة كتابه «الجامع بمقدمة أصولية باعتبار أن الفقه يبنى على أصول الفقه، وهو ما عبّر عنه ابن بركة في المقدمة بقوله: «فالواجب أي على الفقيه - إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضوعه، ويجريه على سننه،
ويستدل على معرفة ذلك بالدلالة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة.
وهي
مقدمة نقدية لمؤلفات السابقين عليه من أهل المذهب، وتعتبر مقدمة «الجامع» مؤلفًا مهما - على صغر حجمه - في أصول الفقه الإباضي، لعله من ـ أوائل المؤلفات التي وصلتنا في هذا العلم عند الإباضية، وأهم ما يتميز به کتاب «الجامع» ما يلي:
أ ـ دقة مسائله، ووضوح عباراته، وتحرير فقه المذهب كما وصلت من السابقين عليه من أئمة الإباضية، والقارئ المتأني لكتاب «الجامع» يكشف في وضوح التطور الذي شهده الفقه الإباضي بدءًا من جابر بن زيد ثم مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب وصولا إلى عصر ابن بركة، ورغم إيجاز ابن بركة في كتابه «الجامع»، إلا أن ما نخله من فقه السابقين كان محررًا وموثقًا.
ب - اهتمام ابن بركة بالفقه المقارن مع التعليل والتأصيل بما يكشف عن عقلية أصولية، وقدراته في تفعيل قواعد الفقه ومقاصد الشريعة في الأنساق الفقهية على تنوعها.
((
ج - كان ابن بركة في كتابه (الجامع حريصًا على التعريف بفقه المذهب الإباضي وبيان الخلاف بين أعلامه مع ذكر الراجح في المذهب في بعض مسائل الكتاب.