الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣كتاب الصيام
153
دليل على حظر ذلك بالنهار بقوله: فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: 187] فأفادنا بهذه الآية أحكامًا ثلاثة وهي: الإمساك عن الطعام والشراب والإمساك عن الجماع، واستغراق طرفى المفترض؛ وذلك وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ومعنى قوله: (فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ) أي جامعوهن وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} [البقرة: 187] يعني بذلك الولد وذلك بالليل. (ج 5/ 2، 6)
430 اشتراط النية لصوم رمضان:
قال أبو حنيفة: صوم رمضان مستحق ويثبت بغير نية، وقال الشافعي: صوم الواجب لا يجوز بغير نية، واتفق مع أبي حنيفة على جواز صوم النفل بأن يبتدئ من النهار في الصدر الأول قبل الزوال واحتج أبو حنيفة على صحة قوله برواية رواها عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها فيسألها: «هل عندها شيء من الطعام فإذا قالت لا قال «فإني صائم» وهذا الخبر فإن كان صحيحًا فيحتمل أن يكون سألها عن الطعام وعن القوت الذي لا بد لهم منه. وقوله لها إني صائم يحتمل أنه أراد أن يعرفها صومه الذي هو عليه لا أنه محتاج إليه في الوقت، ولا أنه متعرض للسؤال عن الطعام للحاجة إليه في الوقت، وليس في الرواية أيضا أنه سألها في النهار عن الطعام.
وأما الشافعي فحجته أن صوم النفل يجوز بنية يحدثها الصائم في النهار؛ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المدينة فرأى اليهود صياما يوم عاشوراء فقال: «ما بالهم صيامًا في هذا اليوم»، قالوا: هذا يوم كان موسى يعظمه ويصومه فقال: أنا أحق بإرث أخي موسى فصام وأمر أصحابه أن يصوموا وكلاهما قد اتفقا على ترك استعمال الخبر مع روايتهما له وهو لا صوم لمن لم يثبت الصيام من الليل. (ج 7،6/ 2)