كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٧

17

ابن بركة وكتابه «الجامع»

د ـ ومن أهم مزايا كتاب «الجامع هذا التقعيد الفقهي الذي استعمله الإمام ابن بركة» في عرض الفتاوى، وتخريج المسائل، وقد اهتم ـ كما يقول

ف المجالات،

خلفان الحارثي - بوضع القواعد، وإعادة الفروع إلى قواعدها «ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق»، أي معرفة الفروق والاختلاف ومعرفة الأشباه والنظائر، وهذه منهجية دقيقة اعتمدها العقل الإسلامي في كثير من فقد رأينا «الأشباه والنظائر في اللغة لأبي هلال العسكري، و «الفروق» في الطب للرازي الطبيب، والأشباه والنظائر في النحو للسيوطي، و «الأشباه والنظائر في الفقه للسبكي وابن الوكيل وغيرهما، و «الفروق» للقرافي والسامري وأبي عبد الله الجويني، ووجود هذا التراث الغزير الذي عني بتضمينه في الكتابات الفقهية في القرنين الثالث والرابع أعلام الفقهاء وعلى رأسهم ابن بركة يرد على كثير من دعاوى الاستشراق التي اتهمت العقل الإسلامي بأنه جزئي لا كلي، ووصفت الفقه الإسلامي بأنه يستغرق في التفاصيل ولا يهتم بالنظريات.

إن قراءة متأنية لكتاب «الجامع لـ ابن بركة تكفي للرد على كل هذه الدعاوى، فالعلم استيعاب لا مواقف، ويكفي ابن بركة في علم القواعد أن كتابًا واحدًا من كتبه وهو «الجامع» استوعب بالإضافة إلى أمهات القواعد الفقهية أو القواعد الخمس الكبرى عشرات القواعد والضوابط التي تؤسس نظريات الفقه على أسس في المنهج وضوابط في التطبيق، يستغني بها الفقيه حفظ التفاصيل والاستغراق في المسائل العلمية التي لا تنتهي عند حد.

عن

والحمد لله الذي بنعمته تتم

الصالحات،،

أ. د. محمد كمال الدين إمام