الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٥٩باب في الوضوء
59
113 مسح جميع الرأس:
مسح جميع الرأس واجب في الطهارة عند بعض أصحابنا، والنظر عندي يوجبه، والحجة لمن ذهب إلى هذا الرأي قول الله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، فأفاد بهذه الآية أن الطواف بالبيت العتيق جميع البيت. وقال أكثر أصحابنا: إن مسح بعض الرأس من مقدمه يجزي للماسح. والحجة لهم على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «مسح بعض ناصيته» والناصية بعض الرأس وهو مقدمه، وروي عن النبي مسح بعض رأسه». (ج 245/ 1، 246)
أنه
114 وجوب غسل القدمين:
الحجة في وجوب غسل القدمين وأن الغسل أولى من المسح عليهما وإن كانا في التلاوة سواء، لأن بعض القراء قرأوا: (وأرجلكم) بالنصب، وبعض قرأوا: (وأرجلكم بالخفض. فمن قرأ بالنصب فصل بين المسح والغسل بالإعراب وكل ذلك أشبه بفعل النبي الله وبأمره لأمته، لأنه المنقول إلينا عنه فعل الغسل، وما نقل إلينا من قوله: ويل للعراقيب من النار»، فهذا نهي يوافق ما أوجبت القراءة التي تذهب إليها، على أن الأغلب من القراء على ما يذهب إليه فنحن مع الأغلب منهم. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، والدليل من ذلك الإجماع أنهم أجمعوا جميعًا أن من غسل قدميه فقد أدى) الفرض الذي عليه.
واختلفوا فيمن مسح عليهما فنحن معهم فيما اتفقوا عليه، والإجماع
حجة، والاختلاف ليس بحجة. (ج 247/ 1)
115 الترتيب في غسل أعضاء الوضوء:
اختلف الناس في غسل بعض الأعضاء، فقال بعضهم: يجوز تقديم
ما
تأخر ذكره في تلاوة الآية، وقال بعضهم: لا يجوز إلا على الترتيب الذي ذكره: