تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

قرية جلهمة والشيخ عباس الغريب

قال الراوي صفوان ثم ارتحل حتى نزل بقرية جلهم (1) وكانت قبل ذلك نصارى، هكذا حدثني ثقة ممّن عنده علم بهذا الفن (2)، فوجدهم جماعة من عدة أربعين رجلاً عراة الأجساد، وبعضهم يحلقوا في عانة (3). ويقول لبعضهم: هلموا نلعب الشاة، فخرجوا ووضعوا ثيابهم، وصاروا يلعبون عراة حفاة لا خير فيهم.

بعض،

فبقيت عندهم ثلاثة ساعات ولم نجاوبهم بشيء، حتى أحسست حرارة الشمس، وكان وقت الربيع، وأنا واقفاً نلتمس منهم الضيافة، فلم يضيفوني.

قال الراوي: وكان فيها، رجلين واحد منهما يقال له محبوب والآخر يقال له عمران، أتيا شيخنا (4)، شيخ البركة سيدي عباس الغريب يلتمس من علمه وبركته وهما من تاغزوت قرية بجبلنا (5) فأخذ بلجامي وسار بي حتى دخلت عريشاً لهما يسكنان فيه وهم يقرأون (فيه) (6) القرآن خوفاً من أهل جلهمة، فأضافاني وأقاما بحظي وبت عندهما (7) / إلى الصباح (8). وإذا [31] بالشيخ العباس قادم إليهما (9) يقرهما في عريشهما، فسلم على سيدي

=

(1) في (ب) جلهمة وهي على ألسنة الناس كذلك إلى اليوم. ونصري - نصرانية. وكونهم يلعبون لعبة الشاة دليلاً على ضعف إسلامهم. وفي ذلك تمهيد لنشر الطريقة الشابية عندهم.

(2) في (ب) حدثني من عنده خبر وعلم بهذا الفن الخ. وهو يعني فن التاريخ والأخبار. (3) في (أ) في إعانة.

(4) كلمة (شيخنا) ساقطة من (ج).

(5) كذا، ولعلها بجلهمة.

(6) زيادة من (ب). (7) في (ج) عندهم.

(8) في (ب) فلما أصبح الله بخير الصباح وإذا بالشيخ الخ.

(9) في (ب) قادم لهما فسلم على سيدي المسعود الخ. يقرهما = يقرنهما.

125