تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ١٣سم الله الريف الر
مقدمة
يرجع اهتمامي بتاريخ العدواني إلى السبعينات كنت عندئذ أبحث عن الوثائق المكتوبة لتاريخ الجزائر الثقافي خلال العهد العثماني. وقد سجلت منه بعض الملاحظات العابرة، ولم أدرسه دراسة متأنية ولم اترجم لصاحبه، ثم كنت أرجع إليه من وقت لآخر أثناء زيارة وادي سوف حيث أجد المتعلمين والشيوخ يذكرونه ويحتجون به إذا ما تعرضوا لحوادث منطقتهم. وكنت أسمع الآراء المختلفة حول قيمة الكتاب وحول حياة صاحبه، فأختزن كل ذلك دون أن أفكر عندئذ في تكريس جهد خاص لتحقيق الكتاب ونشره. وفي لحظة مجهولة سألت نفسي: لماذا لم ينشر تاريخ العدواني على الناس؟ ولماذا يبقى حبيساً في بعض الخزائن الخاصة يجهله عامة الناس، ويحتج به البعض، وينسب إليه آخرون ما ليس فيه؟ وقلت في نفسي: أيضاً: إن هناك مخطوطات ووثائق أقل منه قيمة رأت النور ونشرت باسم التراث الشعبي تارة وباسم التاريخ المحلي تارة أخرى، وها هي بعض الكتب المطبوعة تذكره من بين مصادرها، وها هي ترجمته الفرنسية قد ظهرت منذ قرن وربع؟
وقد حاولت أن أجد جواباً على عدم نشر تاريخ العدواني حتى الآن. قلت لعل ذلك يرجع إلى لغته الشعبية، فهو تاريخ مكتوب بلغة هي أقرب إلى العامية منها إلى الفصحى والناس يميلون إلى تحقيق الأعمال الجادة ذات
11