تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ١٤اللغة الفصيحة والأساليب المهذبة وقلت لعل ذلك يرجع إلى كونه كتاباً يتعرض للحروب القبلية والغزوات على الطريقة القديمة والصراع من أجل البقاء بحثاً عن المراعي والرزق والأمن وطلباً للحرية وبعيداً عن السلطة (المخزن) وضرائبها وتضييقاتها. وهناك من لا يرغب في إحياء الماضي خوفاً من التاريخ الذي يدين أحياناً الدول كما يدين القبائل والافراد. ثم قلت لعل ذلك يرجع إلى ما فيه من قصص وأخبار وحكايات هي أقرب إلى الخرافة منها إلى الحقيقة، أو إلى طريقة السرد الساذج التي يسير عليها حتى كأنك حين تقرأه لا تعرف نفسك هل أنت طالب معرفة أو طالب تسلية، وهل أنت تتعامل مع نص تاريخي جاد أو نص أدبي خفيف.
ومما يؤكد التحرج من لغته أو الخوف من محتواه أو التردد حول طريقته ومستواه، أن تاريخ العدواني لم يكن مجهولاً. فنحن لم نكتشفه، وقد استغربنا من كثرة نسخه المخطوطة في أيدي الناس. ومنذ 1850 أخذت الوثائق الفرنسية تتحدث عنه على أنه وثيقة هامة لتاريخ المغرب العربي وخصوصاً تونس والجزائر وطرابلس. ثم ظهرت ترجمته الفرنسية سنة 1868، وقد رجع إليه مؤلفون منهم صاحب كتاب (الصروف) الذي بقي بدوره مخطوطاً إلى أن طبع سنة 1977، وهو الكتاب الذي استعار الكثير من العدواني. ثم رجع إلى تاريخ العدواني أيضاً الذين ألفوا عن تاريخ
الشابية، ولا سيما صاحب كتاب (عرفة الشابي) الذي ظهر سنة 1982. وبقدر ما لاحظنا كثرة النسخ المخطوطة وترجمته وتعدد الأخذ منه بقدر ما لاحظنا أيضاً أنه غير معروف تقريباً في غير منطقة سوف. فهل هو کتاب خاص بسوف؟ طبعاً لا. إنه كتاب يضم أخباراً هامة، كما لاحظنا، عن الجزائر وتونس وليبيا وحتى المشرق العربي وقد استغربت من أن كتباً ألفها أصحابها عن الجريد التونسي أو عن طرابلس أو عن الأوراس والزيبان ولا يعودون فيها إلى كتاب العدواني. كما استغربت من جواب أحد علماء توزر سنة 1989 عندما نفى علمه بالعدواني وبكتابه، رغم أنه كتاب يضم أخباراً مستفيضة عن توزر وحكم أولاد الهادف فيها.
12