تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

فإننا على مشرف القبر، لا بد (1)، ثم حمل أهله وأولاده ولحق بأمه. فلما وصل إلى الأغواط وجد الناس راجعين من دفنها، فبقي مدة فيها.

وتوفي بالأغواط، وقبره معروفاً. أعقل الكلام ولا تترك منه شيئاً. فلما حضرته الوفاة قال لأولاده الحقوا بأعمامكم بنفطة. ولم يدخل المشرق (2) واحد غير هؤلاء، ثم صار الشرفاء يخرج من بين الاحجاز والاشان (3) وغاب الأسماء إلى المشرق.

زناتة وبنو هلال أو الجازية وذياب

قال قلت له: أخبرني على زناتة وبني هلال كيف سبب الفتنة بينهم؟ قال لي: يا بني كنت ذات يوم جالساً وحدي في خلوة فحدثتني نفسي أن أزور الشيخ البكري في الشام فأخذت عكازاً لي وأخذت البرية (4)، فلما بلغت [46] موضعاً يقال له ابن قرحان (5) بقرب طرابلس، فلقيت بخيول، فلما نظروني لحقوا بي، فلما عاينوني قال بعضهم: ارفعوا أيديكم فإن هذا رجلاً مرابط عليه أثر الصلاح، وأنا ليس بذلك، فنزلوا بساحتي وإذا بالخيل تتزايد حتى أحصيتهم ألف فارس، وإذا بالسواد (6) والنساء لاحقين أثرهم.

(1) تعبير (لا بد) ساقط من (ب). (2) في (ف) أن عيسى نصح أولاده بأن يلحقوا بأعمامهم وأن لا يسكنوا الغرب أبداً، ثم علق فيرو على هذا النص بأنه وجد أثناء بحثه عن الأصول الدينية لعائلة أولاد مقران زعماء مجانة، نفس هذه الأسطورة، أي عدم الإقامة في الغرب.

(3) كذا في (ب) أيضاً، وفي (ج) الأحجان والأشان، وفي بعض النسخ الأحجار. والجملة كلها ساقطة في (ف). يخرج = يخرجون والجملة من (يخرج من بين

الأحجار … إلى المشرق) غير واضحة.

(4) أي طريق البر. (5) في (ف) بوقرحان.

(6) في (ف) الواد ترجمت بالزنوج، بينما المقصود بها، فيما يبدو، عامة الناس غير

الفرسان.

152