تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

مرحباً بك، يا شباب يا زين البهي (1) انزل ارخ جوادك. قال لها: والله (2) ما ننزل، فإن ظهورها عزاً وبطونها كنزاً هذا من كلام العقلاء، وما كانت امرأة مثلك في الحسب والنسب إلا لها عديان كثيرة، وإن قلبي يحدثني بأن أعداء من وراء ظهري.

قالت لي (3): يا شباب ما علم أحد بحاجتي، ولكن اعمل على ما سبق

إليه حديث قلبك.

قال، فلما استتم كلامها حتى أتت إلينا الخيل من كل جانب ومكان، [48] نحو المائة فارس تتسابق إلينا (4)، وبأيديهم رماح وسيوف تلمع. قال، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم تلاقيت معهم وقامت الجازية على ساقيها وهي تقول: يا بن فلان فإن الذي أتوا إليك كلهم خطباً لي (5)، ولم نأب عليهم دونك، والعمر أيامه (6) معدودة، ولكن عليك بلابس الأحمر، فهو ابن عمي وخاطبني (وأنفق علي ألفا ديناراً ذهباً، وهو أشد الخيل بأساً) (7)، فدونك فيه في القتل! فإذا قتلته أو جرحته بقي العدو دلو بلا حبل. قال، فتقدمت إليه وطعنته في صدره حتى خرج الرماح من ظهره وتركته.

ولقوني واحد بعد واحد حتى قتلت منهم سبعة فرسان، ثم هجموا علي بأجمعهم، ولا زلت في القتال معهم حتى قتلت منهم اثني عشر فارساً، ثم أخذت الجازية فرساً من خيل العدو وقاتلت معي قتالاً كبيراً ()، من أول

(1) البهي = البهاء.

(2) في (ب) قال لها ما ننزل.

(3) في (ب) قالت له.

(4) في (1) إليه.

(5) أي خطاباً لي. ولم ناب عليهم = لم نبال بهم.

(6) في (ج) أياماً.

(7) ما بين القوسين ساقط من (ب).

(8) في (ب) قتلاً ذريعاً.

155