تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

[53]

وأما بودخان، قال لي: (1) كان رجل يسمى عرفجة (2) من قبيلة البربر، سمع بشيخ بقرب الجبل والي يطعم الطعام. فقال: لا بد أن نمضي إليه لعل الله أن يدركني من بركاته شيء ندخره للآخرة.

فلما وصل إليه، قال له صاحب الروضة (3): مرحباً بك يا قادم إلينا! قال له: وبك أهلاً وسهلاً. فبقيت عنده خمسة سنين، يأتيه (4) القادم. فقلت له يا سيدي، نريد منك أن تعطيني شيئاً من البركة. قال لي: نعم. فقلت له ولا بد من ذلك. فأعطاني حماراً، وسقته أمامي حتى وصلته إلى موضع

بودخان/ اليوم (5).

فمات الحمار فدفنته هناك، وجعلت عليه روضة، وبقيت ندخن عليه لكي يأتي إلينا الناس، فصارت الناس تأوي إليه من كل مكان، وبقت الناس (6) تجلب إليه الطعام، حتى سمع به (7) صاحب الروضة الذي أعطاه الحمار فأتى إليه وقال ما صنيعك في هذه الكرامات حتى صرت في هذه الحالة الكبيرة والعناية الواصلة؟ قال له: أنت سيدي، وهذا قبر (5) الحمار الذي أعطيتني مات ودفنته في هذه الروضة وقلت لا بد أن نعمر في هذا المكان، فهذا حالي كما ترى.

(1) عبارة (قال لي) ساقطة من (ج) وبودخان شبكة وجبل يبعد حوالي مائة ك م من

خنشلة، بينها وبين سوف.

(2) في (ف) عرجة. وفي (أ) و (ب) عرمجة.

(3) في (ج) الروض.

(4) في (أ) يأتياه. وفي (ب) فأتياه.

(5) كلمة (اليوم) ساقطة من (ب).

(6) وبقت الناس، ساقطة من (ب)، وفي (ف) معنى آخر وهو أن الدخان صار يخرج من

حفرة fosse الحمار فانجلب الناس إلى هذا المكان.

(7) في (أ) حتى سمع بي.

(8) في (ب) قال له يا سيدي هذا قبر الحمار الخ.

163