تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢١

وهناك حديث طويل عن دوره في وطنه في ميدان التصوف، ودور العلماء ورجال الطريق عموماً في هذا الشأن، وهو منهم. وهو يذكر أن شيخه البكري قد نصحه بالعودة إلى وطنه سوف والقيام بالواجب فيه رغم أن الحالة غير مشجعة. وهو يذكر من متصوفة الوقت الشيخ الزقام وأحمد بن عبد العزيز الذي يقول عنه أنه رفيقي وأنه مات في اللجة (الزقم؟) أثناء وجوده هو في المشرق والعدواني يسمى الشيخ أحمد بن عبد العزيز (بو عزيز)، ويقول إنه توفي عن مائة وعشر سنوات. وتحدث حتى عمن صلى عليه وكفته وحمل نعشه.

وبناء على عدد من الملابسات والتواريخ فإن العدواني قد عاش إلى حوالي منتصف القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر ميلادي)، فقد تحدث عن حروب الشابية مع حكام تونس والجزائر وقبائل عديدة في تونس والجزائر، بعضها كانت مع الشابين وبعضها كانت ضدهم. ويهمنا. ذلك من أن بعض الشابيين كانوا أيضاً متصوفة أو يظهرون التصوف، مثل الشيخ محمد المسعود الشابي الذي زار سوف حوالي سنة 1015 هـ. والعدواني يطيل في ذكر هؤلاء ويتبع خطواتهم بل ويتعاطف معهم، وهو من أجل ذلك لا يتعاطف مع الأتراك ويقف ضد الذين يتعاونون معهم مثل عائلة الهادف التي حكمت توزر باسمهم وهو يرمز إلى اسم الحاكم التركي بتونس بالحروف خوفاً من الانتقام، وهو يعني بذلك حمودة باشا الذي تقلد الحكم رسمياً سنة 1041 هـ. وهو يتحدث عن حوادث أخرى جرت كلها في القرن الحادي عشر مثل لجوء الهادف إلى الشيخ علي عزوز المتصوف المعروف (المتوفى سنة 1022 هـ). ومثل إشارته إلى الشيخ محمد زيتونة المتوفى سنة 1038 هـ، وغير ذلك من العلامات التي تدل على أن العدواني عاش حتى أدرك منتصف القرن الحادي عشر.

ولكن متى بالضبط؟ ليس هناك دليل قاطع الآن، فنحن نعرف أن عبد الصمد الشابي توفي سنة 1025، وأيضاً نعرف وفاة ابني عبد الصمد

19