تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وهما أحمد والطيب، ولكنه لا يذكر تاريخ ذلك. ونعرف أيضاً من المصادر الأخرى أن محمد المسعود الشابي قد توفي سنة 1028، وأن ابنه قد توفي سنة 1074 (والعدواني لا يذكر وفاة أي منهما ولكنه يذكر نشاطهما في سوف وفي غيره). ويذهب أحدهم إلى أن العدواني قد تحدث عن عهد بوزيان الشابي الذي حارب قبيلتي دريد وطرود في تمغزة سنة 1065، وأن حمودة باشا المرادي حاول أن يستغل خلاف بوزيان مع طرود، فكتب الباشا إلى بوزيان يطلب منه الانتقام من طرود فأجابه بوزيان بأنه لو وجد النصارى قد هاجموه (أي الباشا) لانضم بوزيان إليهم ضده (1). ومعنى ذلك أن العدواني قد يكون عاش إلى ما بعد منتصف القرن الحادي عشر. ولكن في أي تاريخ توفي؟ إننا لا نملك الدليل على ذلك.

أما التقاليد الشعبية فتذكر أن العدواني كان من كبار متصوفة زمانه وأنه دفين الزقم، وأن هناك مسجداً يحمل اسمه ربما بني قبله أو كان في الأصل زاوية أو خلوة يتعبد فيها. إذ يقولون عن المسجد أن له ثمانية قرون. فإذا ثبت أن العدواني عاش إلى وسط القرن الحادي عشر فإن الجامع يكون قد بني قبل العدواني بزمن طويل. ولعله جدده وأحياه فنسب إليه. وقد زرنا نحن هذا الجامع وكذلك الضريح الذي تذهب التقاليد الشعبية إلى أنه ضريح العدواني، وهو ضريح عادي في الجبانة الرئيسية بالزقم. وقد اعتقد الناس البركة والصلاح في العدواني بعد وفاته. ويبدو أنه كان على جانب من ذلك أثناء حياته أيضاً، كما تدل على ذلك قصصه وأخباره ومكاشفاته الصوفية في المشرق والمغرب. وهو يذكر أنه حج ثلاثين مرة، وهو رقم قد يكون فيه مبالغة كبيرة في ظروف ذلك الوقت، وقد يكون ذلك الحج المتعدد قد وقع عن طريق المكاشفة والتغيب الصوفي مثل الرحلات التي كان يقوم بها للشيخ البكري في الشام والرحلة الخيالية إلى الهند وبورنو

(1) علي الشابي مصادر جديدة … المجلة التاريخية المغربية يناير 1979،

20

.80

ص