تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وتركبه على أحسن الخيل، قال: وتبعث (1) معه هدية وكتاباً مضمونه: فإني [80] مريض، وهاه أحد من أولادي قائم مقامي ولا بد، والسلام. وإن قدومك للملوك مما يهين النفس ويقلل (2) هيبتك، وليس من فعل العقلاء. فقال الأمير (الحناشي) (3): هذا هو الرأي، يا من حضرتم. قال له

كلام وصى صاحبك إذا لقي الأمير (4).

ثم قال لهم الهادف (5): إذا لقيتم الأمير فتأدبوا معه واضعوا أنفسكم بلين حتى يرى كأنكم أحسن الناس أدباً، فإذا راكم على هذه الحالة يقولوا هؤلاء يحبوني، وإذا حضر لكم الطعام فكلوا منه وردوا باقيه إلى الخدام الذين حول الطعام (6) فإذا رأوكم يحبونكم ويبلغوا خبركم إلى الأمير، ولا تكثروا من الجلوس (7) معه، وقدموا له ما معكم من المال ولا تتركوه وراءكم، فإن المال قاطع الرقاب ويقرب الأبعاد، وإذا سألكم الأمير عن سيدكم فقولوا له: فهو يسأل عن حالك ولولا العجز عن الوصول إليك ما قنع بالكتابة نحوك وأكثروا من صلاح سيدكم ومساعدته إلى الرعية، فإذا كان كذلك فتبطل جميع الغيبة فيك، فقال: هذا هو الرأي.

ثم انطلق الأوزاعي ومن معه حتى وصلوا أمير قسنطينة (3)، فوجدوه

(1) في (ب) على أحسن الخيل وتبعث دون كلمة (وقال) وكذلك في (ج).

(2) كانت (ويقال).

(3) زيادة من (ب).

(4) الأمير هنا هو حاكم قسنطينة. وفي (ف) ورد المعنى هكذا (سأل الأمير الحناشي: إذا حضر مبعوثي عند حاكم قسنطينة وسأله أسئلة، كيف يجيبه؟).

(5) في (ب) اختلاف مع (أ)، لا يغير المعنى. (6) في (ب) حولكم، واضعوا = ضعوا يقولوا هؤلاء يحبوني = يقول هؤلاء يحبونني. (7) في (ب) من الكلام. أكثروا من صلاح سيدكم = أكثروا من الحديث عن صلاح سيدكم … الغيبة = النميمة والوشاية.

(8) في (ب) حتى إلى الأمير باقسنطينة. يوحي السياق أن قسنطينة وقصرطينة مكانان مختلفان، بينما هما نفس الشيء. كما سبق.

14 تاريخ العدواني

209