تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

إفريقية، وعامله على ذلك معاملة حسنة.

قال الحناشي يوم في نفسه: أنا اشتقت تدبير هذا الرجل، ولم ننظر في

حالة أصحابي

(1) اسكت عنهم وعن كلامهم فعابد بن سعيد أشار له سابقاً

[02] بعمل هذا الرجل وتقلبه ورقة دينه وسواد قلبه وبياض ظاهره.

محاولة اغتيال الهادف

فاجتمع معه ساعة، وتحدث على كلام (2) والهادف، وقال له: أنت كبير، وحلقت (3) مع أبي وجدي، وقد عرفت السيرة كلها، وقانون المعرفة صارت عندك، فهل لك ما نظرت في حال هذا الرجل؟ قال: نظرك أعلى، لأن رأيي تابع قوة حيث (4) ما نقصت القوة نقصت المشورة فقال له: (لا بد. فلما ألح عليه قال يا سيدي سترى من أمره ما ترى؟ قال له: وما ظهر لك فيه؟ فقال) (5): عارف لا تقبل قولي (6)، لأنك قد تعلقت به وبرأيه، فهل نحن ننظر في رأيك خيراً أو غيره؟ فقال بنهرة: حدثني يا مسكين لأني ما طلبتك لهذا إلا لتأمرني نصنعه يومئذ.

فقال: يا سيدي اعتب ولا لوم عليك، فقال (7): نظرت في أمره إنه

(1) في (ب) أصحابه، سكت عنهم الخ. في (ف) أن الأمير الحناشي قال لنفسه: دائماً أصغي لنصيحة هذا الرجل الغريب، بينما حاشيتي ملتزمة بالصمت، ولا تشارك في المداولات.

(2) بكلام الهادف والمعنى أن الأمير استدعى عابد بن سعيد إليه. (3) أي اجتمعت يعني أن الأمير الحناشي تحدث إلى عابد بن سعيد باعتباره من الشيوخ الذين عاصروا جد الحناشي وأبيه.

(4) في (ب) لأن الرأي تابع القوة وحيث ما نقصت من القوة الخ. وفي (ج) رأبي تابع قوتي الخ. والمعنى: الرأي إنما يتبع القوة ....

(5) ما بين القوسين ساقط من (ب). (6) المعنى: إنني أعرف أنك لا تقبل برأيي الخ. (7) (فقال) هذه زائدة.

212