تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وصار الحناشي يعض في اصبعه وهو يقول: يا ليتني (1)، لا بولدي ولا
بصاحب تدبيري.
تنقل الهادف في الكاف وباجة والقيروان
وأما ما كان من خبر الهادف فإنه نزل بالكاف، وأتى قائده فقال له: أتيتك لنكون معك، فإني نصلح لتدبير الملوك. فقال له حباً وكرامة! فبقي على ذلك في داره ملكاً وصاحب، تدبير أي رأي، فبقي مدة عام وستة أشهر (2) فقال في نفسه: هذه بلاد ضيقة لا تصلح إلا للحرس.
فخرج منها حتى نزل بباجة المعروفة، فنزل بها ستة أشهر، فمرض فيها ابنه (بلقاسم) (3) وعبده، فقال: هذه بلاد لا تصلح لمثلي.
ثم ارتحل ونزل بالقيروان المعروف فدخله عند طلوع الشمس، فلم يجد من يضيفه فأتى إلى قائده وهو سعيد الأبتر، فسأل عنه: كيف أنت؟ ومن أين أقبلت؟ وأين تريد يا شيخ؟ فقال: أنا رجل قاصد الملوك ونصلح لتدبيرهم. فقال له سعيد: عندي ما يغنيني عنك.
فخرج من عنده وأتى السوق، وكان الهادف ممن يعرف خط الرمل. فالتفت إلى رجل (4)، وقال لا بد، عرفت فوضع خطه، فقال: لا بد أن تكون (5) قائد على هذه البقعة، فضحك الرجل. وقال: لا بد عد (6) خطك
[05] لأنه كثير كذبه. فقال له: خطي لا يكذب يا مسكين! ثم عاود له فوجده كما قال له الأول، فأعطاه دينار ذهباً.
(1) أي يا أسفي!
(2) في (ف) كل المدة حوالي سنة أشهر.
(3) زيادة من (ب).
(4) في (أ) و (ج) فالتفت إليه).
(5) في (أ) لا بد قد تكونوا، وفي (ب) لا بد قد تكون.
(6) في (ب) عاود لي الحظ. عد - أعد.
216