تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وتظهر كتابات العدواني ثقافة واسعة بالنسبة لعصره، فهو يحفظ القرآن ويستدل بآياته في عدة مناسبات وهو يحفظ الأخبار ويروي الطرائف وله رصيد لغوي قوي وأمثال شعبية كثيرة. أما ثقافته الصوفية فتظهر من حديثه عن الشابية وشيوخ القادرية ورحلاته الخيالية، التي نسميها اليوم خرافات وكرامات. وإذا كنا نجد تفسيراً لعلاقة العدواني بشيوخ الشابية (خصوصاً المتصوفين منهم والذين نزلوا سوف وأسسوا فيها بعض المساجد ونهوا فيها عن المنكر تحت غطاء هداية الناس الذين وجدوهم ضعاف الإيمان رقاق الدين) فنحن لا نكاد نجد تفسيراً لعلاقة العدواني بالشيخ البكري بالذات الذي يقول إن موطنه بلاد الشام (1). وهذه الجولات الروحية حملت العدواني إلى سمرقند والشام والعراق والهند والحجاز وبورنو ومصر، الخ. ورغم شيوع فكرة الشرف عندئذ فإننا لا نجد العدواني ينتسب إلى هذه الفكرة ولا يذكر أنه ذهب أو تحدر من نسل شريف أو أنه جاء من الغرب (فاس، الساقية الحمراء، الخ) كما كانوا يقولون.

وفي المخطوط ما يدل على أن الشيخ العدواني كان قادري الطريقة. فإلى جانب تردده على الشيخ البكري كان قد ذهب إلى بغداد لزيارة ضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني والتبرك به. وقد تحدث عن الشيخ مصطفى البغدادي والشيخ النجار العراقي (؟) وأضرابهم. والمعروف أن القرن الحادي عشر كان عهد ازدهار للتصوف والدروشة والتخلف العقلي تبعاً للتخلف السياسي والعلمي للعالم الإسلامي، وفي كتابات العدواني ما يفيد الزهد في الدنيا ومتاعها مثل حديثه عن الأرزاق المقدرة لكل أحد، وحديثه عن فقره هو وفراغ بيته من حطام الدنيا ومثل القصة التي رواها عن الشيخ أبي

(1) وقد بحثنا نحن عن (البكري) فوجدنا أن العدواني ربما يشير إلى مصطفى البكري الشامي الخلوتي المولود في دمشق سنة 1099 (1688) والمتوفى بمصر سنة 1162 (1749). وهذا يؤكد أن العدواني ربما عاش في القرن 18/ 12، كما يؤكد ميله إلى الخلوتية. انظر الأعلام للزركلي 239/ 7.

21