تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

الشابي وخراج الجريد

فلما وصل الأمر إليهم قالوا: ما هذه العادة؟ هذا أمر قد طرأ وحدث فأرسلوا له أربعة خيول فقال له ما تأكل الخيل؟ قال: الشعير) (1) زكاة إفريقية، قالوا الرايس القوم: هؤلاء الذين أعطوا له الخيل أنت لا تعرف يا سيدي. أما هؤلاء فنرسوا إلى الشابي يعطيهم تمر الجريد، لماذا يأكل فيه الشابي والبوادي بغير صواب؟ فأعجبه رأيه.

فبعث إلى الشابي خراج الجريد على يديك ولا بد كل واحد يأتيك بأمر فأعطيه شيئاً من التمر والمال، معروف نصفه للشابي (ونصفه للأشرف) (2).

فلما بلغ ذلك (الأمر الشابي بعث لأصحابه ما الذي أخبر به الأشرف، ما هذه الواقعة، وهذا الأمر الذي أنزل بنا. قالوا: رجل بالأشرف (3)، وصار يشير عليه بأمر عظيم.

قال الراوي: فخرجت فرقة من بني مناع ومن غيرها إلى الشابي وقالوا هذا الرجل ما زال يفك لنا جميع ما عندنا، وصارت العرب يهربون من إفريقية إلى الشابي، وبقي لهم () نداً معانداً لصاحب إفريقية، فنقص حظ الأمير (5)، وتم الهادف في رأيه.

ثم قال له: عليك برأي العرب من غير زبن (6) ويصلح حالك معهم

(1) ما بين القوسين ساقط من (ب). وعبارة (الرايس القوم) - رياس أو رؤساء أو أعيان

القوم. (2) ما بين القوسين ساقط من (ب). بناءً على (ف) فإن الشابي كان يجمع تمر الجريد من الناس بطريقة غير منظمة، فطلبه الأشرف نصف غلة التمر ونصف الضرائب. (3) أي أن ما جعل الأشرف يتصرف هكذا سبيه رجل يشير عليه.

(4) لهم = للعرب.

(5) يعني أن هجرة السكان من إفريقية قد أضرت بوضع أمير تونس مع الرعية. (6) أي بدون عنف أو ظلم.

223