تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الحسن الشاذلي، وقصة الجوهرة التي حملها إلى زوجة شيخه البكري، ونحو ذلك من القصص التي تزهد في متاع الحياة الدنيا المادي. والحق أن القسم الأخير من الكتاب فيه الكثير من الحديث عن الكرامات والانتقالات الروحية للعدواني، مما جعل السيد فيرو يعزف عن ترجمة هذه الأمور، وجعلنا نحن نشك في أن جزءاً من هذا القسم قد أضيف من بعض النساخ إلى تاريخ العدواني، لأن روحه لا تنسجم تماماً مع روح بقية الكتاب.

عصر العدواني

فإذا افترضنا أن عصر

العدواني هو القرن الحادث عشر الهجري

(17 م)، فإن أوضاع الجزائر وتونس في هذا العهد كانت تتميز بخصائص تذكرها باختصار فيما يلي:

1 - استب الأمر للعثمانيين في كل من الجزائر وتونس وليبيا، وأصبحوا الحكام غير المنازعين في المنطقة، رغم استمرار الاضطرابات القبلية الداخلية سواء ضد العثمانيين أنفسهم كثورات الشابية التي روى العدواني منها الكثير، أو قبائل الحنانشة وأولاد سعيد وطرود وخمير، وصولة، وفطناسة الخ. وكثراً ما يشير العدواني إلى الوجود العثماني في الجزائر دار الإمارة»، وقسنطينة وبسكرة الخ.

2 - تعاون الحكام العثمانيون في المنطقة مع بعضهم إذا تعرضوا إلى اضطرابات داخلية، كذلك الذي حدث عندما أنجدت طرابلس تونس ضد

الشابي، ولكن الحروب كانت

تقع

أيضاً

بين العثمانيين مثل ما حدث بين

دايات الجزائر وبايات تونس سنة 1037 (انظر منشور الهداية).

3 - اشتدت الحروب البحرية أو الجهادية بين أساطيل الجزائر وتونس وليبيا ومراكش وبين أساطيل الدول الأروبية، ولا سيما الدويلات المجاورة مثل إسبانيا والبرتغال وجنوة وغيرها من الدويلات الإيطالية وكذلك دولة بريطانيا وفرنسا وهولندا ونحن لا نجد إلا إشارات غير دقيقة

22