تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

فلما لطمه التفت (الهادف) (1) إلى الأشرف وقال: هكذا يقع بوزيرك

وأنت تنظر؟!

قال له الأشرف) (2): ألم تعرفه؟ فهذا حفصي، صاحب الطريق، ولو

طلب لأخذه لأنه من ولد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

قال (الراوي): فغضب الهادف وقال يا أشرف أني نريد أن نجعل

لك حظاً كاملاً، واليوم قد رأيت منك التقصير، فكن على خير. قال له الأشرف: أما بلغك على إفريقية إنها امرأة ولا لها حرام، ولا خلة، أن من طلب الحرمة بها فلا ينال منها شيئاً، إن شئت أبني ووزيري، عش بما يسر الله، وإلا نظرك أعلى (3).

قال الهادف: أنا رجل زابي، خرجت من وطني لأجل الحرمة وعلو [92] المنزلة، والله لا رضيت بالذل وأنا كنت عالي ما فوقي أحدا (ما عداك، والله) (4) لا قمت في هذه البلدة يوماً، أنا أخاف من هذه البلاد، وأرض الله واسعة الأوطان، وأجول في الأرض حتى أجد قرية نكون فيها عزيز نقيم بها وإلا نكون فوق جوادي، حتى يأتي وعد الله.

فأمر بعبده وجواده وابنه أن يأخذ الطريق. فأدرك ابنه وعبده عند شيخ البركة علي عزوز، فبات عنده وعلف دابته وسار ليلته ويومه.

(1) زيادة من (ب).

(2) زيادة من (ب).

(3) جملة قال له الأشرف أما بلغك … نظرك) يفهم منها أنها من الأشرف إلى الهادف، لكن (ف) جعلتها من الأشرف إلى الحفصي. ابني ووزيري = إن شئت فأنت بمنزلة

ابني ووزيري، وإلا اختر ما تريد.

(4) ما بين القوسين ساقط من (ب).

228