تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وصول الترك إلى تونس والهادف

فكان يوماً جالساً بوسط الناس، وإذا بخيول قد قدموا من تونس (1)

فقيل: هل وراءكم؟ قيل: إن الأشرف قد خرج له تركي من البحر فقلته، فقلنا [94] له: ومن تولى؟ فقيل: مراد الابتر (2)، قال الهادف:/ هو حبيبي، وكانت بيني وبينه قرابة. قالوا (له) الهمامة: أصله (3)، لعل الله يجعل لك فرجاً ومخرجاً. قال لهم): نعم.

فركب جواده وأعطوه الهمامة فرساً فاسية، وسار إلى تونس قبلغ إليه (4) وسلم على الابتر وقال له بعد استقرار المجلس: ألم تعرفني؟ قال له: نعرفك، قال له: ألم تكن الابتر؟ أنا صاحب أبيك وهو محبي ونجتمعا (5) في المنزل، وتلعب عليّ. وقلتُ لأبيك سيظهر من ابنك هذا رأي

عظيم.

قال (الأبتر): الله أعلم لم يحدثني أبي بذلك، ولكن قم عندنا ولك ما تريد. قال خذ هذا الجواب هدية مني إليك، وصار يحدثه بكلام قديم وأخبار ماضية، والناس يتعجبون من كلامه وظرافة منطقه حتى عطل الناس في الكلام

والسلام.

+

(1) في (ب) قدموا من البحر فكان = أي الهادف. (2) في (ب) وإذا بخيول قد قدموا من البحر فسألناهم فقالوا لنا: الأمير مات وتولى مراد الأبتر. ولعل المقصود بالأمير الميت السلطان الحسن، ومراد الأبتر المقصود به خير الدين أو الحاكم التركي عموماً. وقد جاء خير الدين سنة 935 (1528) على رأس حملة إلى تونس فهرب السلطان الحسن، ثم استنجد بشارل الخامس فأعاده إلى العرش. يذكر تعليق (لغيرو) في (ف) أن المسلمين عندئذ كانوا يكنون عن الأتراك بمراد، والفرنسيين بلويس، والإسبان بالفونس. (3) اصله = صِله. (4) في (ب) فلما بلغ إلى الأمير الأبتر وقال له الخ. بين القوسين من (ب) أما (أ) و (ج) فقد جاء فيهما ما يلي: (أنا صاحب أبيك، لأنني صبي، وأنا مع أبيك في المنزل).

(5) ما

232