تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الهادف وأحمد الغوث

ثم قال لي: يا لهادف بشرط قلت له وما الشرط؟ قال لي: عليك بأولادي، اقسم الأرض بينك وبينهم، فربما (1) تحتاجوا ذريتك إليهم، قال الهادف: زدني، قال لي أولادي هم قلبها قلت له: سبحان الله يا سيدي أحمد، أولادي يخدم أولادك، قال لي: يا بني يقع ولا شك. قلت: بأي (2) دليل؟ قال له: والله لأني أنظر في حال أولادي وأولادك وأذيتهم.

قال الهادف): من يؤذيهم؟ قال لي: يؤذيهم صاحب الغرب ويغبنهم،

ويبيعهم ملكهم، ويشتريه بثمن رخيص ولا ناصر لهم، قلت: زدني، قال لي: يا لهادف يبيعوا أولادك أولادي ويَسْبُونهم عبيدا وأنا أجزع عليهم، [97] قلت له: زدني، قال: أنظر. قال الهادف أنملك هذه البلاد؟ قال: نعم. قلت: هل لي من خوف فيها؟ قال لي: يخافو منك ولا تخاف. قلت: منهم. إنْ مَلَكْتُها، هل لي من منازع؟ قال لي: لا ينازعوك فيها أحداً إلا طائفة من المغرب (3)، وأنت الغالب عليهم.

قلت له: إنه بقي في قلبي شيئاً ما علامة ولدي الذي يؤذي أولادك؟ قال لي: لا تسأل، فقلت له: لا بد فقال رجل أبيض اللون، أزعر الوجه باهت العينين رقيق، الساقين أشهل العينين قلت له: والله لو وجدت هذه السيمة في بلقاسم لقتلته. ولكن أمر الله غالب. قال، قلت له: أبغي أشتري داراً بقرب دارك؟ فقال لي: يا مسكين لا تشتري بقربي فإن المُلْكَ ربما يطول وتتجلى على الناس فيؤذوا أولادي باعد عني! وأنا قريباً إن قبلت شرطي (4)، وإلا فتوقَّ حالك، وقد انفسخت وانحلت العقدة بيننا.

(1) (ربما) ساقطة من (ج).

(2) في (أ) و (ج) بأمر دليل. (3) في (ب) من الغرب.

(4) العبارة في (ب) هي وأنا قريباً شرقي وإلا فتوت حالك. وفي (ج) وأنا قريباً إن قبلت

شرطي وإلا فتوف والجملة ساقطة في (ف).

237